تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإذا تأمّلت في الرمّان وجدت الأقسام الثلاثة منه موصوفة بالكثافة التامّة الأرضيّة ووجدت القسم الرّابع وهو ماء الرمّان موصوفا باللطافة فجمع سبحانه فيه بين المتضادّين المتغايرين ، فكانت دلائل القدرة والرّحمة فيه أتمّ . قوله : * ( [ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِه إِذا أَثْمَرَ ] ) * تأمّلوا يا مخاطبين إلى ثمر كلّ شجر من المذكورة إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به * ( [ ويَنْعِه ] ) * وإلى حال نضجه وأكله كيف ينتقل عليه الأحوال في الطعم واللَّون والرّائحة والصغر والكبر لتستدلَّوا بذلك على القادر المدبّر . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكُمْ ] ) * أي في خلق هذه الثّمار والزروع * ( [ لآياتٍ ] ) * وشواهد أنّها تكوّنت لخلقه وقدرته « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » لأنّهم بها يستدلَّون وبمعرفة مدلولاتها ينتفعون قال الرّازيّ : إنّ جمع ثمرة : ثمار ، ثمّ جمع ثمار ثمر فيكون ثمر جمع الجمع أو جمع ثمرة مثل بقر وبقرة وشجر وشجرة .
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ وخَلَقَهُمْ وخَرَقُوا لَه بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) وتقرير نظم الآية أنّ الَّذين أثبتوا الشريك للَّه فرق وطوائف كلهم يؤولون إلى ثلاث فرق : فالطائفة الأولى عبدة الأصنام ، فهم يقولون : الأصنام شركاء للَّه في العبادة ولكنّهم معترفون بأنّ هذه الأصنام لا قدرة لها على الإيجاد والتكوين . والطائفة الثّانية من المشركين الَّذين يقولون : مدبّر هذا العالم هو الكواكب وهؤلاء فريقان منهم من يقول : إنّها واجبة الوجود لذواتها ومنهم من يقول : إنّها ممكنة الوجود لذواتها محدثة وخالقها هو اللَّه ، إلَّا أنّه سبحانه فوّض تدبير هذا العالم الأسفل إليها وهؤلاء هم الَّذين حكى اللَّه عنهم أنّ الخليل عليه السلام ناظرهم بقوله : لا احبّ الآفلين . والطَّائفة الثالثة من المشركين : الَّذين قالوا : لجملة هذا العالم بما فيه من السماوات والأرض إلهان أحدهما فاعل الخير والثاني فاعل الشرّ والمقصود في بيان هذه الآية مذهب هؤلاء فهذا تقرير نظم الآية .