* ( [ وجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ ] ) * أي وأخرجنا به بساتين كائنة من أعناب وكلّ نبت متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنّة من جنّ إذا أستتر * ( [ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ ] ) * وأخرجنا شجر الزّيتون وشجر الرّمان * ( [ مُشْتَبِهاً ] ) * أوراقهما . وو رقهما يشتمل على العود كلَّه من أوّل الغصن إلى آخره في كلّ الشجرتين * ( [ وغَيْرَ مُتَشابِه ] ) * في الطعم فيكون المعنى : مشتبها ورقه مختلفا ثمره فمشتبه في الخلق ومختلف في الطعم ، وقيل : المعنى مشتبها ما كان من جنس واحد وغير متشابه إذا اختلف جنسه ، قال الطبرسيّ : والأولى في المعنى أن يقال : إنّ جميع ذلك المذكور مشتبه من وجوه مختلف من وجوه .
قال الرازيّ في تفسير « مُشْتَبِهاً وغَيْرَ مُتَشابِه » وجوها : الأوّل أنّها متشابهة قد تكون في اللون والشكل مع أنّها مختلفة في الطعم واللذة فإنّ الأعناب والرمّان قد تكون متشابهة في الصورة واللَّون والشكل ثمّ إنّها مختلفة في الحلاوة والحموضة وبالعكس .
قال قتادة : أوراق الأشجار متقاربة في التشابه أمّا ثمارها فتكون مختلفة أو الأشجار متشابهة والثّمار مختلفة أو أنّ العنقود العنب مثلا ترى جميع حبّاته مدركة نضجة حلوة طيّبة إلَّا حبّات مخصوصة منها بقيت على أوّل حالها من الخضرة والحموضة والعفوصة وكذلك التمر مثلا ، وعلى هذا فبعض حبّات ذلك العنقود متشابهة وبعضها غير متشابهة . وقد ذكر سبحانه من الأشجار هذه الأربعة ، لشرافتها وكثرة نفعها ، وقدّم النّخل لكرامتها كما ذكر في الحديث سابقا .
والعنب ألذّ الفواكه ، ويؤخذ منه الزبيب والدبس والخلّ حتّى أنّ الأطبّاء يأخذون من عجمها جوارشنات عظيمته النّفع للمعدة الضعيفة الرّطبة ، وقيل : هو سلطان الفواكه ، وأمّا الزيتون فهو أيضا كثير النّفع فيمكن تناوله كما هو ويتّخذ منه دهن كثير النّفع في الأكل وفي سائر وجوه الاستعمال ، وأمّا الرمّان فحاله عجيب جدّا وذلك أنّ قشره وشحمه وعجمه باردة يابسة قابضة عفصة قويّة في هذه الصّفات ، وأمّا ماؤه فبالضدّ فانّه ألذّ الأشربة وألطفها وأقربها إلى الاعتدال وأشدّها مناسبة للطباع المعتدلة وفيه معونة للمزاج الضعيف فهو غذاء من وجه ودواء من وجه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 227
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٧