تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله تعالى : * ( [ فَأَخْرَجْنا بِه نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * أي فأخرجنا بالماء الَّذي أنزلناه من السماء ما ينبت من غذاء الأنعام والوحش والطير وأرزاق بني آدم ما يأكلونه وينمون به ويتعيّشون منه ، وإنّما قال سبحانه به لأنّه سبحانه جعل الماء سببا مؤدّيا إلى النبات وكان يمكنه الإنبات بغيره ، وقد جعل اللَّه لكلّ شيء سببا . * ( [ فَأَخْرَجْنا مِنْه خَضِراً ] ) * والضمير في « منه » راجع إلى الماء أو إلى النبات « خضرا » أي زرعا رطبا مثل ساق السّنبلة وأمثالها * ( [ نُخْرِجُ مِنْه ] ) * أي من ذلك الزّرع الخضر * ( [ حَبًّا مُتَراكِباً ] ) * قد تركّب بعضه على بعض مثل سنبل الحنطة والدخن والسمسم على تركيب مخصوص وهيئة خاصّة . * ( [ ومِنَ النَّخْلِ ] ) * خبر مقدّم * ( [ مِنْ طَلْعِها ] ) * بدل منه بإعادة العامل والطلع شيء يخرج من النخل كأنّه نعلان مطبقان والثمر بينهما منضود * ( [ قِنْوانٌ ] ) * مبتدأ أي وحاصلة من طلع النخل قنوان جمع قنوة ، وهو للتمر بمنزلة العنقود للعنب * ( [ دانِيَةٌ ] ) * سهلة المجتنى قريبة من القاطف . والمعنى : من النخل ما قنواتها دانية ، ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لأنّ العمّة في القربيّة أكمل ، وفي الحديث : أكرموا عمّاتكم النخل فإنّها خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام وليس من الشجرة شجرة أكرم عند اللَّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم الولَّد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر « 1 » . وأوّل ما أكلت مريم حين وضعت عيسى عليه السلام هو الرطب كما قال تعالى : « وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » « 2 » وفي الحديث أنّه شكا بعض الأنبياء إلى اللَّه من قبح أولاد امّته فأوحى اللَّه إليه أن مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى بأكل السفر جل في الشهر الثالث والرابع لأنّ فيه تصوّر الجنين فإنّه يحسن الولد .
هامش
( 1 ) أورد اخبارا كثيرة في منافع أكثر الأثمار في فروع الكافي « ج 2 : 178 - 181 » كتاب الأطعمة والأشربة . ( 2 ) مريم : 25 .