تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يخلق الحيّ من النطفة وهي موات ، ويخلق النّطفة وهي موات من الحيّ أو يخرج الطير الحيّ من البيض والبيض من الطَّير عن الجبّائيّ : أو يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . * ( [ ذلِكُمُ اللَّه ] ) * أي فاعل ذلك كلَّه اللَّه سبحانه * ( [ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ] ) * أي كيف يذهب بكم عن هذه الأدلَّة الظاهرة إلى الباطل وتصرفون من الحقّ ؟ فإن قيل : إنّ عطف الاسم على الفعل بعيد بل لا يجوز فما السّبب ؟ فالجواب أنّ قوله « ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » معطوف على قوله « فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى » وقوله « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » كالبيان والتفسير لقوله « فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى » لأنّ فلق الحبّ والنوى والنبات والشجر النامي من جنس إخراج الحيّ من الميّت لأنّ النامي في حكم الحيوان ، ألا ترى إلى قوله « ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » . « 1 » ووجه آخر مذكور في البلاغة : وهو أنّ لفظ الاسم لا يفيد التجدّد ولفظ الفعل يدلّ على التجدّد ساعة بعد ساعة ، وضرب الشيخ عبد القاهر الجرجانيّ بهذا مثلا في كتاب دلائل الإعجاز ، فقال : قوله : « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ » « 2 » إنّما ذكره بلفظ الفعل لأنّ صيغة الفعل تفيد أنّه تعالى يرزقهم حالا فحالا وساعة بعد ساعة ، وأمّا الاسم فمثاله قوله تعالى : « وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ » « 3 » فقوله باسط يفيد البقاء على تلك الحالة الواحدة . * ( [ فالِقُ الإِصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ] ) * نوع آخر من دلائل التّوحيد من الأوضاع الفلكيّة لأنّ فلق ظلمة اللَّيل بنور الصبح أعظم من فلق الحبّ والنوى بالنبات والشّجر ، وفالق الإصباح خبر آخر لإنّ والإصباح بكسر الألف مصدر بمعنى الدخول في ضوء النهار ، سمّي به الصبح ، أي فالق عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ، والصبح صبحان فالصبح الأوّل هو الصبح المستطيل كذنب السرحان ثمّ تعقّبه ظلمة خاصّة ثم يطلع بعده الصّبح المستطير من جميع الأفق .
هامش
( 1 ) الروم : 18 . ( 2 ) فاطر : 3 . ( 3 ) الكهف : 17 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220 | مير سيد علي الحائري الطهراني