تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والصوم ، وذكر اللَّه ، وهي تدخل في القبر وتشفع عند اللَّه فتصحب الميّت فلا يبقى وحيدا قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ عمل الإنسان يدفن معه في قبره فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه وإن كان لئيما أهانه فإن كان العمل صالحا أنس صاحبه وبشّره ووسع عليه في قبره ونوّره وحماه من الشدائد والأهوال ، وإن كان عملا سيّئا فزّع صاحبه وروّعه وأظلم عليه قبره وضيّقه وخلَّى بينه وبين الشدائد والأهوال . قال اليافعيّ : وقد سمعت عن بعض الصالحين في بلاد اليمن أنّه لمّا دفن بعض الموتى وانصرف النّاس سمع في القبر صوتا ودقّا عنيفا ، ثمّ خرج من القبر كلب أسود فقال له الشيخ الصالح : ويحك أبشر أنت ؟ فقال : أنا عمل الميّت ، فقال : فهذا الضرب فيك أم فيه ؟ قال : بل فيّ ، وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بيني وبينه فضربت وطردت . أقول : ولا يبعد وقوع هذه القضيّة لصفاء خاطر الشيخ الصالح فإنّ أمثاله يرون أمورا لم يرها غيرهم ، وبالجملة ففي قوله تعالى : « وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ » حثّ من اللَّه على اقتناء الطاعات الَّتي بها ينال الفوز دون اقتناء المال الَّذي لا شكّ في تركه وعدم الانتفاع به بعد الموت .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 96 ] إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الإِصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً والشَّمْسَ والْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )

قوله تعالى : قرّر سبحانه بعض أفاعيله الدالَّة على قدرته وعلمه ، إذا المقصود الأصليّ من جميع المباحث العقليّة والنقليّة هو معرفة اللَّه بالوحدانيّة والقدرة ، وبيان صفاته تعالى وأفعاله فقال : * ( [ إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى ] ) * الفلق والفطر متقاربان في المعنى أو مترادفان ، والحبّ مثل الحنطة والشعير وأمثالهما ، والنوى هو الشيء الموجود في داخل التمرة : مثل نوى التمر والخوخ وغيرهما ، والحبّة أو النواة إذا وقعت في الأرض الرطبة ثمّ مرّ به زمان من المدّة أظهر اللَّه تعالى في تلك الحبّة والنواة من أعلاها شقّا ومن أسفلها شقّا آخر ، فأمّا الشقّ الَّذي يظهر من أعلى الحبّة والنواة يخرج منه الشجرة