تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فاكهة واحدة : مثل الأترج فقشره حارّ يابس ولحمه بارد رطب وخماضه بارد يابس وبزره حارّ يابس فتولَّد هذه الخواصّ المتنافرة عن الحبّة الواحدة لا يكون إلَّا بإبداع متصرّف قاهر . ثمّ إنّا نرى أنّ نباتا واحدا غذاء لحيوان وسمّ لآخر ، فاختلاف هذه الصفات والآثار المتضادّة مع اتّحاد الطبائع لا يكون إلَّا بتخليق الفاعل المدبّر ، ثمّ إنّك إذا أخذت ورقة واحدة وجدت خطَّا واحدا مستقيما في وسطها كأنّه بالنسبة إلى تلك الورقة كالنّخاع بالنسبة إلى بدن الإنسان ، وكما أنّه ينفصل من النّخاع أعصاب كثيرة يمنة ويسرة في بدن الإنسان ثمّ لا يزال ينفصل عن كلّ شعبة شعب أخر ولا تزال تستدقّ حتّى تخرج عن الحسّ من فرط الدقّة ، فكذلك في تلك الورقة قد ينفصل عن ذلك الخطَّ الكبير الوسط في خطوط منفصلة ، وعن كلّ واحد منها خطوط مختلفة أخرى أدقّ من الأولى حتّى تخرج تلك الخطوط عن الحسّ . فلمّا وقفت على عناية الخالق في اتّحاد الورقة علمت أنّ عنايته في تخليق تلك الشّجرة أكمل ، ثمّ إذا عرفت أن عناية الخالق في تخليق الحيوان أكمل وفي الإنسان الَّذي هو ذو المقدّمة لهذه المقدّمات أتمّ وأكمل لأنّه القابل للمعارف الإلهيّة وهو المقصود كما قال : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » فاعرف أيّها الإنسان قدر نعم اللَّه عليك « وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها » وكلّ ذلك يظهر لك من تأمّل تلك الورقة .
وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد
* ( [ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ] ) * أي يخرج ما ينمو من الحيوان والنّبات من النّطفة والحبّ * ( [ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ] ) * كالنّطفة والحبّ فهو سبحانه بقدرته ساق الجنّة اليابسة الميّتة فيخرج منها النّبات وساق النّواة اليابسة فيخرج منها النّخل ، ويخرج النبات الغضّ الطريّ ، ويخرج الحبّ اليابس من النبات الحيّ النامي ، والعرب يسمّي الشّجر ما دام غضّا قائما بأنّه حيّ ، فإذا يبس أو قطع نموّه ميّتا ، عن الزجّاج . أو المعنى
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .