تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
النجوم لمنافع العباد وهي من وجوه : الأوّل خلقها ليهتدي بهما الخلق إلى المسالك في ظلمات البرّ والبحر حيث لا يرون شمسا ولا قمرا . الثاني أنّ النّاس يستدلَّون بأحوال حركة الشمس على معرفة أوقات الصلاة والعبادات الوقتيّة والقبلة . وزينة للسّماء وكونها رجوما للشّياطين ، وفيها مصالح أخر لا يستدرك كنهها عقولنا فبعضها سيّارة وبعضها ثابتة ، والثوابت بعضها في المنطقة وبعضها في القطبين وبعضها كبيرة درّيّة عظيمة الضوء وبعضها صغيرة خفيّة قليلة الضّوء ، والثوابت لامعة والسيّارة غير لامعة ، ولمّا ثبت أنّ الأجسام متماثلة فاختصاص كلّ واحد بصفة معيّنة دليل على تقدير الفاعل المختار . ولمّا ذكر سبحانه الاستدلال بأحوال هذه النجوم قال : * ( [ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * واختلاف أوضاع الكواكب يدلّ على أنّه لها منافع عظيمة لا ندركها بعقولنا ، ولو كان خلقها فقط للاهتداء لما كان يخلقها صغارا وكبارا أو اختلافها في المسير معنى . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم بن هاشم : النجوم آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( [ وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ] ) * وأبدعكم * ( [ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ] ) * أي من آدم ومنّ علينا بهذا لأنّ النّاس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى التعاطف والتألَّف ، وحوّاء مخلوقة من ضلع من أضلاعه فصار كلَّهم من نفس واحدة ، فإن قيل : فما القول في عيسى فهو أيضا مخلوق من مريم الَّتي مخلوقة من أبويها . « 1 » فإن قيل : إنّ القرآن دلّ على أنه مخلوق من الكلمة أو من الروح المنفوخ فيها فالجواب أنّ كلمة « من » تفيد ابتداء الغاية ولا نزاع أنّ ابتداء تكوّن عيسى كان من مريم وهذا القدر كاف في صحّة هذا اللفظ * ( [ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ ] ) * وقرء بكسر القاف ، قال ابن عبّاس : إنّ المستقرّ هو الأرحام ، والمستودع الأصلاب ، كما قال سبحانه « ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ » « 2 » ويدلّ على قوّة هذا القول أنّ النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأب زمانا طويلا ، والجنين يبقى في الرّحم زمانا طويلا ، فحمل الاستقرار على المكث في الرحم أولى . وقيل : بالعكس والمستقرّ صلب الأب والمستودع رحم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الحج : 5 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 222 | مير سيد علي الحائري الطهراني