تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يتكلَّم معهم فلهذا السّبب وقع هذا الاختلاف ، قال الرازيّ : والقول الأوّل أقوى لأنّ هذه الآية معطوفة على ما قبلها والعطف يوجب التشريك . * ( [ ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ] ) * للحساب والجزاء وهو بمعنى المستقبل أي يجيؤوننا ، وإنّما ابرز في صورة الماضي لتحقّقه كقوله « أَتى أَمْرُ اللَّه » « 1 » قيل : الخطاب لكفّار قريش لأنّهم كانوا يفتخرون بأموالهم وأولادهم ويستخفّون بفقراء المؤمنين ، ويقولون : نحن أكثر أموالا وأولادا في الدنيا وما نحن بمعذّبين في الآخرة ، فقال : ولقد جئتمونا منفردين . * ( [ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ] ) * على الهيئة الَّتي ولدتم عليها مشتبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة وفي الخبر : « إنّهم يحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا » أي ليس لهم شيء ممّا كان في الدّنيا نحو البرص والعرج وأمثاله « 2 » قالت عائشة : وا سوأتاه ! الرجل والمرأة كذلك ؟ فقال عليه السلام : لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لا ينظر الرّجال إلى النساء ولا النساء إلى الرّجال شغل بعضهم عن بعض . * ( [ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ ] ) * وتفضّلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة ، وو التخويل تمليك الخول أي الخدم والأتباع أو الإعطاء على غير جزاء * ( [ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ] ) * أي ما قدّمتم منه شيئا بخلاف المؤمنين فإنّهم صرفوها في الأعمال الصالحة فبقيت معهم في قبورهم وحضرت معهم يوم القيامة فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى . * ( [ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ ] ) * أي الأصنام * ( [ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ] ) * أي شركاء للَّه في ربوبيّتكم * ( [ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ] ) * أي وقع الانقطاع بينكم وبينهم * ( [ وضَلَّ عَنْكُمْ ] ) * وضاع وبطل * ( [ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ] ) * أنّهم شفعاؤكم ، فلم يقدروا على دفع العذاب عنكم . قيل : إنّ للإنسان أعداء أربعة : المال ، والأهل ، والأولاد ، والأصدقاء ، وهي لا تدخل في القبر فيبقى فريدا منهم وأيضا له أصدقاء أربعة : هي كلمة الشهادة ، والصلاة
هامش
( 1 ) النحل : 1 . ( 2 ) هذا بناء على قراءة عزل - بالعين والزاي - كما أورده في الوافي . وفي الأصول من الكافي جاء بالغين والراء وهو جمع اغرل بمعنى الأغلف وهكذا نقله العلامة المجلسي في البحار .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216 | مير سيد علي الحائري الطهراني