تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قادرين على الدفع وإلَّا فإنّهم لا يقدرون على إخراج أنفسهم . * ( [ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ] ) * فيقول الملائكة لهم : اليوم تعذّبون عذابا تلقون فيه الهوان ، إمّا يوم النّزع أو يوم القيامة * ( [ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ ] ) * في الدنيا كنسبة الشريك أو اتّخاذ الولد وادّعاء النّبوّة والوحي كذبا * ( [ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ] ) * أي ناقعون عن قبول أوامره . قال الواحديّ في تفسيره : المراد من قوله « وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ » أي لا تصلَّون له قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من سجد للَّه بنيّة صادقة فقد برئ من الكبر . وفي الحديث أنّ المؤمن إذا احتضر آتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الرّيحان ، وتسلّ روحه كما تسلّ الشعرة من العجين ، ويقال لها : أيّتها النفس الطيّبة أخرجي راضية مرضيّة إلى روح اللَّه وكرامته ، فإذا خرجت وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى علَّيّين ، وإنّ الكافر إذا احتضر آتته الملائكة بمسح « 1 » فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال لها : أيّتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى هوان اللَّه وعذابه فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وإنّ لها نشيجا أي صوتا ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجّين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )

قوله تعالى : يمكن أن يكون العطف على قول الملائكة : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » فيقولون حكاية عن اللَّه ، وهم الملائكة الموكّلون بعقاب الكفّار ، أو القائل هو اللَّه . ومنشؤ الاختلاف أنّ اللَّه هل يتكلَّم مع الكفّار أولا ؟ فقوله « ولا يُكَلِّمُهُمُ » يوجب أن لا يتكلَّم معهم ، وقوله : « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 2 » يقتضي أن يكون
هامش
( 1 ) المسح - بالكسر - : نسيج من شعر يلبس قهرا للجسد . ( 2 ) الحجر : 92 .