عهد أبي بكر ، قتله الوحشيّ قاتل حمزة عليه السلام ، فلمّا قتله قال : قتلت خير النّاس في الجاهليّة وشرّ الناس في إسلامي .
ولمّا ارتدّ عبد اللَّه بن أبي سرح ولحق مكّة هدر رسول اللَّه دمه ، فلمّا كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول اللَّه في المسجد فقال عثمان : يا رسول اللَّه اعف عنه ، فسكت رسول اللَّه ، ثمّ أعاد فسكت صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ أعاد فقال : هو لك فلمّا مرّ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأصحابه ألم أقل : من رآه فليقتله ؟ فقال عباد بشر : كانت عيني إليك يا رسول اللَّه أن تشير إليّ فأقتله فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة .
قال القاضي عبد الجبّار : جميع من يفتري على اللَّه الكذب يدخل في هذه الآية ولا يقتصر الحكم على من يدّعي الرسالة كذبا لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السّبب فكلّ من نسب إلى اللَّه تعالى ما هو بريء منه إمّا في الذّات أو في الصفات وإمّا في الأفعال كان داخلا تحت هذا الوعيد ، فالافتراء على اللَّه في صفاته كالمجسّمة ، وفي عدله كالمجبّرة .
* ( [ ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ] ) * فقوله « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه » يفيد التخويف العظيم على سبيل الإجمال ، وقوله « ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ » تفصيل لذلك المجمل و « غمرات » جمع غمرة وغمرة كلّ شيء معظمه ومنه غمرة الماء وغمرة الدّين إذا كثر عليه هذا هو الأصل ، ثمّ يقال للشّدائد والمكاره : الغمرات ، وجواب « لو » محذوف وتقديره : لرأيت أمرا عظيما .
* ( [ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ] ) * قال ابن عبّاس : ملائكة العذاب باسطوا أيديهم يضربونهم ويعذّبونهم * ( [ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ] ) * أي يضربونهم ويقولون لهم : أخرجوا أنفسكم والمراد من هذا الكلام العنف والتشديد في إزهاق الرّوح من غير تنفيس وإمهال وأنّهم يفعلون بهم فعل الغريم الملح الملازم يبسط يده إلى من عليه الدين ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله ، ويقول له : أخرج إليّ مالي عليك الساعة ، ولا أبرح من مكاني حتّى أنزعه من أحداقك فيكون قولهم « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » من هذا القبيل من الكلام ، أو المراد أنّ الملائكة حين ينزعون أرواح الكفّار بالشدّة ، يقولون : أخرجوا أنفسكم من هذه الشدائد إن كنتم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 214
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٤