خاصّة . وقال قوم : نزلت في مسيلمة خاصّة .
المعنى : لمّا تقدّم ذكر نبوّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنزال القرآن عليه عقّبه بذكر الَّذين كذّبوه وادّعوا أنّهم يأتون بمثل ما أوتي به فقال : * ( [ ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ] ) * استفهام في معنى الإنكار أي لا أحد أظلم ممّن كذّب على اللَّه فادّعى أنّه نبيّ وليس بنبيّ * ( [ أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ] ) * أي يدّعي الوحي ولا يأتيه ولا يجوز في حكمة اللَّه أن يبعث كذّابا ، وهذا وإن كان داخلا في الافتراء وإنّما أفرد بالذكر تعظيما .
* ( [ ومَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه ] ) * هذا جواب لقولهم « لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا » « 1 » فادّعوا ولم يتمكّنوا وبذلوا الأموال واستعملوا سائر الحيل ولم يقدروا ، قيل : إنّ عبد اللَّه بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللَّه فلمّا نزلت قوله : « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » فلمّا بلغ « ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ » « 2 » قال عبد اللَّه - تعجّبا من تفضيل خلق الإنسان - : تبارك اللَّه أحسن الخالقين فقال : اكتبها فكذلك نزلت فشكّ عبد اللَّه وقال : إن كان محمّد صادقا في قوله فكذلك نزلت لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه فأنا مثله ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ، فعليّ أن أدّعي نزول الوحي مثله ، فارتدّ عن الإسلام ولحق بالمشركين .
قال قتادة : كان مسيلمة الكذّاب يسجّمع ويتكهّن ، وقال في معارضة سورة الكوثر : إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك وهاجر ، إنّا كفيناك المكابر والمجاهر انظر أيّها المتأمّل في الألفاظ الَّتي ألحقها بالقرآن كيف كان سافل البناء فاسد المعاني مخلول الأسلوب .
والأسود العنسيّ ادّعى النبوّة في زمانه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان يختلق أحكاما فاسدة ، خرج بصنعاء ، وقتل في مرض موت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قتله فيروز الديلميّ فلمّا قتل اللعين بلغ خبر قتله النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال : فاز فيروز ، وأيضا قتل صاحب اليمامة مسيلمة الكذّاب في
هامش
( 1 ) الأنفال : 31 .
( 2 ) المؤمنون : 12 - 14 .