تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أنّ تخصيص هذه المواضع بالذكر لا يدلّ على انتفاء الحكم فيما سواها إلَّا بدلالة المفهوم ودلالة المفهوم ضعيفة لا سيّما وقد ثبت بالتواتر الظاهر المقطوع به من دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه كان يدّعي كونه رسولا إلى كلّ العالمين . وقوله « ومَنْ حَوْلَها » يتناول أهل الشرق والغرب وجميع البلاد على الَّذي ذكره ابن عبّاس وغيره في معنى امّ القرى . ولقوله تعالى : « وأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » « 1 » وكذلك : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً » « 2 » ولقوله : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » « 3 » * ( [ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِه ] ) * أي بالقرآن لأنّهم يخافون العاقبة ، ويحتمل أن يكون كناية عن محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لدلالة الكلام عليه * ( [ وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ] ) * أي على أوقات صلاتهم مراعون فيؤدّوها فيها ويقوموا بإتمام ركعاتها وأركانها . وفي الآية دلالة على أنّ المؤمن لا يجوز أن يكون مؤمنا ببعض ما أوجبه اللَّه دون بعض وفيها أيضا دلالة على عظيم منزلة الصلاة لأنّه سبحانه خصّها بالذكر من بين سائر الفرائض ونبّه على أنّ من كان مصدّقا بالقيامة وبالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يخلّ بها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 93 ] ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ومَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 )

قوله تعالى : النزول : قيل : نزلت في مسيلمة حيث ادّعى النبوّة إلى قوله ولم يوح إليه شيء وقوله : « سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه » في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح فإنّه كان يكتب الوحي للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكان إذا قال له : اكتب « عَلِيماً حَكِيماً » كتب « غَفُوراً رَحِيماً » وإذا قال له : اكتب « غَفُوراً رَحِيماً » كتب « عَلِيماً حَكِيماً » وارتدّ ولحق بمكّة ، وقال إنّي سأنزل مثل ما أنزل اللَّه عن عكرمة وابن عبّاس ومجاهد والسدّيّ ، وإليه ذهب الفرّاء والزجّاج والجبّائيّ ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام . وقال قوم : نزلت الآية في ابن أبي سرح
هامش
( 1 ) النساء : 81 . ( 2 ) سبأ : 27 . ( 3 ) الفرقان : 1 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 212 | مير سيد علي الحائري الطهراني