تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولا ينسخ إلى آخر التكليف ، وقد جرت سنّة اللَّه بأنّ الباحث عن علم القرآن والمتمسّك به يحصل له خير الدنيا وسعادة الآخرة قال أمير المؤمنين : كونوا من خاصّة اللَّه وخاصّة قرّاء كتابه العاملون به . قال رسول اللَّه : إنّ هذه القلوب لتصدي كما يصدى الحديد وإنّ جلاءها قراءة القرآن . أي مع التدبّر . وقال ابن عبّاس : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا النّاس غافلون وببكائه إذا النّاس ضاحكون ، وبورعه إذا النّاس يطمعون وبصمته إذا النّاس يخوضون . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : القرآن على خمسة : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام ، واتّبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالقصص ، وما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه ، قال الصادق عليه السلام : ما هو واللَّه حفظ آياته وتلاوة سورة حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنّما هو تدبّر آياته ، والعمل بأحكامه قال اللَّه تعالى « وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ » واعلموا أنّ سبيل اللَّه سبيل واحد مصير العامل بها الجنّة والمخالف لها النّار ، والإيمان ليس بالتمنّي ولكن ما ثبت في القلب وعملت به الجوارح وصدّقته الأعمال الصالحة ، وقد ظهر الجفاء وقلّ الوفاء وتركت السنّة وظهرت البدعة ( اه ) . * ( [ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ] ) * وتصديقه للكتب على وجهين : أحدهما أنّه يشهد بأنّها حقّ والثاني أنّه ورد بالصفة الَّتي نطق بها الكتب المتقدّمة * ( [ ولِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها ] ) * والمضاف محذوف أي لتنذر أهل امّ القرى . ومن حولها : أهل الأرض جميعا عن ابن عبّاس . وانّما سمّيت امّ القرى لأنّ الأرض دحيت من تحتها فكأنّ الأرض نشأت منها . أو لأنّ أوّل بيت وضع في الدنيا وضع بمكّة ، فكأنّ القرى تنشّأت منها عن السدّيّ أو لأنّ على جميع الناس أن يستقبلوها ويعظَّموها لأنّها قبلتهم كما يجب تعظيم الأمّ ، عن الزجّاج والجبّائيّ . وزعمت طائفة من اليهود أنّ محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان رسولا إلى العرب فقط ، واحتجّوا على صحّة قولهم بهذه الآية وقال : إنّه تعالى بيّن أنّه انزل عليه هذا القرآن ليبلَّغه إلى أهل مكّة وإلى القرى المحيطة بها والمراد منها جزيرة العرب ولو كان مبعوثا إلى الكلّ من العالمين لكان التقييد بقوله « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها » باطلا والجواب
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211 | مير سيد علي الحائري الطهراني