تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الواو حاصل هاهنا مع أنّه لا يفيد الترتيب لا بحسب الشرف ولا بحسب الزمان ، وهؤلاء المذكورون نالوا من الأمور العظيمة ما لم ينل أحد فإنّه تعالى أعطى من الملك والقدرة والسلطان والنبوّة بعضهم مثل داود وسليمان نصيبا عظيما وكذلك المحنة الشديدة والبلاء العظيم خصّ اللَّه بها أيّوب ومنهم من جمع له الخصلتين البلاء الشديد والملك مثل يوسف ، ومنهم أعطاه المعجزات العظيمة والصولة الشديدة مثل موسى وهارون ، ومنهم أعطاه الزهد الشديد بالإعراض عن الدّنيا مثل زكريّا ويحيى وعيسى وإلياس بتخصيصهم بالذكر لكمال هذه المراتب فيهم . قوله تعالى : * ( [ ومِنْ آبائِهِمْ ] ) * من تبعيضيّة أي وفضّلنا بعض آباء المذكورين كآدم وشيث * ( [ وذُرِّيَّاتِهِمْ ] ) * أي وبعض ذرّياتهم من بعدهم كأولاد يعقوب * ( [ وإِخْوانِهِمْ ] ) * والمراد منهم كلّ من آمن معهم فإنّهم كلَّهم دخلوا في هداية الإسلام * ( [ واجْتَبَيْناهُمْ ] ) * عطف على فضّلنا أي اصطفيناهم * ( [ وهَدَيْناهُمْ ] ) * وأرشدناهم * ( [ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * وهو دين اللَّه [ ذلِكَ ] الهدى [ هُدَى اللَّه ] الإضافة للتشريف [ يَهْدِي بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ] إذا كانوا مستعدّين لقبول الهداية والإرشاد [ ولَوْ أَشْرَكُوا ] أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع علوّ شأنهم « لَحَبِطَ عَنْهُمْ » وذهب [ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] من الأعمال المرضيّة فكيف من عداهم ، وهم هم وأعمالهم أعمالهم ، وليس في ذلك دلالة على أنّ الثواب الَّذي استحقّوه على طاعتهم المتقدّمة يتحبّط ، إذ ليس في ظاهر الآية ما يقتضي ذلك على أنّا قد علمنا بالدليل أنّ المشرك لا يكون له ثواب أصلا .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ] أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 )

* ( [ أُولئِكَ ] ) * المذكورون من الأنبياء الثمانية عشر * ( [ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ] ) * أي جنس الكتاب المتحقّق في ضمن أيّ فرد من الكتب السماويّة ، والمراد بإيتائه التفهيم التامّ بما فيه من الحقائق والتمكين من الإحاطة بالدقائق منها أعمّ من أن يكون ذلك بالإنزال ابتداء أو بالإيراث بقاء فإنّ المذكورين لم ينزل على واحد منهم كتاب معيّن * ( [ والْحُكْمَ ] ) * أي الحكمة أو فصل الخطاب على ما يقتضيه الصواب * ( [ والنُّبُوَّةَ ] ) * أي الرسالة ، فأعطاهم