فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه بسبب من الأسباب لا بالطعن فيها * ( [ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ] ) * ولا تتأمّلون في أنّ آلهتكم جمادات غير قادرة على إضراري .
* ( [ وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ] ) * باللَّه من الأصنام والمراد إنكار الوقوع ونفي الضرر منها بالكلَّية * ( [ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّه ] ) * أي كيف أخاف أنا ما ليس في حيّز الخوف أصلا ، وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم المخوفات وهو إشراككم باللَّه ، واجترأتم عليه وجعلتم له شركاء * ( [ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ] ) * وحجّة على صحّته ، والمراد امتناع وجود الحجّة في مثل هذه القصّة وهذا المعنى نظير قوله « ومَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه بِه » « 1 » .
* ( [ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ] ) * أنحن أم أنتم ؟ وحاصل المعنى : ما لكم تنكرون عليّ الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف * ( [ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * من أحقّ به فأخبروني .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ] الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
في الآية مزيد بيان في من هو أحقّ بالأمن فقال : هم الَّذين آمنوا وعرفوا اللَّه وصدّقوا به وبما أوجبه عليهم ولم يخلطوا ذلك بظلم ، والمراد « بظلم » في هذه الآية هو الشرك ، عن أكثر المفسّرين وهو المرويّ عن سلمان الفارسيّ وحذيفة بن اليمان . وروى عبد اللَّه بن مسعود قال : لمّا نزلت هذه الآية شقّ على النّاس وقالوا : يا رسول اللَّه وأيّنا لم يظلم نفسه فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّه ليس الَّذي تعنون ، ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 2 » وقال الجبّائيّ والبلخيّ :
تدخل في الظلم كلّ كبيرة تحبط ثواب الطاعة قال البلخيّ : ولو اختصّ الشرك على ما قالوه لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا كان آمنا * ( [ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ ] ) * فقط من العذاب * ( [ وهُمْ مُهْتَدُونَ ] ) * إلى الحقّ ومن عداهم في ضلال وقيل : مهتدون إلى
هامش
( 1 ) المؤمنون : 117 .
( 2 ) لقمان : 13 .