فإذن لا طريق إلى تحصيل تلك المعارف إلَّا بأن يحصل بعضها عقيب بعض لا إلى نهاية ولا إلى آخر فلهذا السبب لم يقل : وكذلك أريناه ملكوت السماوات والأرض كما قال المحقّقون : السفر إلى اللَّه له نهاية وأمّا السفر في اللَّه لا نهاية له .
* ( [ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ] ) * أي من المتّقين بأنّه سبحانه هو المالك والخالق لها .
« واللام » متعلَّقة بمحذوف مؤخّر مقرّر لما قبلها ، تقديره : ليكون من زمرة الراسخين في الإيقان البالغين درجة عين اليقين فعلنا ما فعلنا من التبصّر البديع .
[ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه اللَّيْلُ ] أي ستره بظلامه [ رَأى كَوْكَباً ] جواب « لمّا » بأنّ رؤيته إنّما تحقّق بزوال نور الشمس ، عن الحسن . قيل : كان الكوكب هو الزهرة ، وقيل :
هو المشتري [ قالَ ] كأنّه قيل : ماذا صنع عليه السلام حين رأى الكوكب ؟ فقيل : قال على سبيل الموافقة مع الخصم لإبطال حجّة الخصم وإثبات حجّته : [ هذا رَبِّي ] .
فإن قيل : إنّه عليه السلام بعد أن رأى الشمس بازغة قال . « هذا رَبِّي » وأتى بلفظ التذكير ، فالمراد أنّ هذا النور الطالع ، أو أنّ تأنيث الشمس على لغة العرب وأمّا في كلام غير العرب فيجوز أن لا يكون مؤنّثة وإبراهيم لم يكن عربيّا فحكى اللَّه كلامه على ما كان في لغته .
فإن قيل : لم انّثت الشمس وذكّر القمر ؟ قيل : إنّ تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها ، على حدّ قولهم « نسّابة وعلَّامة » وليس القمر كذلك لأنّه دونها في الضياء .
[ فَلَمَّا أَفَلَ ] أي غرب [ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ] واختلف في تفسيره قيل : إنّ إبراهيم إنّما قال ذلك عند كمال عقله عند النظر لأنّه أكمل اللَّه عقله وحرّك دواعيه على التأمّل .
وأصل القضيّة أنّ ملك ذلك الزمان رأى رؤيا ، وعبّرها المعبّرون بأنّه غلام ينازعه في الملك فأمر ذلك الملك بذبح كلّ غلام يولد فحملت امّ إبراهيم اسمها أو في بنت نمر ، وما أظهرت حبلها للناس فلمّا جاءها الطلق ذهبت إلى كهف من جبل ، ووضعت إبراهيم وسدّت الباب بحجر جاء جبرئيل ووضع إصبعه في فيه فمصّه فخرج منه رزقه وكان يتعهّده جبرئيل عليه السلام ، وكانت امّه تأتيه أحيانا وترضعه وتميّزه وبقي على هذه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 199
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٩