تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
* ( [ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ] ) * الاستفهام إنكاريّ أي لا تفعل ذلك * ( [ إِنِّي أَراكَ وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ ] ) * عن الحقّ والصواب * ( [ مُبِينٍ ] ) * ظاهر وفي الآية حثّ للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم على محاجّة قومه الَّذين دعوه إلى عبادة الأصنام والاقتداء بأبيه إبراهيم لقوله تعالى « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه » « 1 » وتسلية له بذلك . قال الرازيّ : وهاهنا يقتضي مزيد بيان وهو أنّه لا دين أقدم من دين عبدة الأصنام والدليل عليه أنّ أقدم الأنبياء وهو نوح إنّما جاء بالردّ على عبدة الأصنام كما قال سبحانه حكاية عن قومه أنّهم قالوا : « لا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً » « 2 » . وذلك يدلّ على أنّ دين عبدة الأصنام قد كان موجودا زمن نوح أو قبله ، وقد بقي ذلك الدين إلى هذا الزمان ، والمذهب الَّذي هذا شأنه مع العلم بأنّ هذا الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقني وخلق السماوات ، والعلم الضروريّ يحكم ببداهة العقل بطلانه ، كيف يكون بينهما التوفيق ؟ لأنّه يمتنع إطباق الخلق الكثير في المدّة المتطاولة في أمر ضروريّ البطلان . والعلماء ذكروا في كشف هذا المعنى وجوها كثيرة : الأوّل أنّ الناس رأوا تغيّرات أحوال هذا العالم الأسفل مربوطة بتغيّرات أحوال الكواكب فإنّه بحسب قرب الشمس وبعدها من سمت الرأس تحدث الفصول الأربعة ، وبسبب حدوث الفصول الأربعة تحدث الأحوال المختلفة في هذا العالم ، ثمّ إنّ الناس ترصّدوا أحوال سائر الكواكب فاعتقدوا ارتباط السعادات والنحوسات بكيفيّة وقوعها في طالع الناس على أحوال مختلفة ، فلمّا اعتقدوا ذلك غلب على ظنون أكثر الخلق أنّ مبدأ حدوث الحوادث في هذا العالم هو الاتّصالات الفلكيّة والمناسبات الكوكبيّة ، فلمّا اعتقدوا ذلك بالغوا في تعظيمها ثمّ منهم اعتقدوا أنّها واجبة الوجود لذواتها ، ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوفة للإله الأكبر إلَّا أنّهم قالوا : إنّها وإن كانت مخلوقة للإله الأكبر إلَّا أنّها هي المدبّرة لأحوال هذا العالم وهؤلاء هم
هامش
( 1 ) الانعام : 90 . ( 2 ) نوح : 23 .