تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الَّذين أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر وبين أحوال هذا العالم وعلى كلا التقديرين فالقوم اشتغلوا بعبادتها وتعظيمها . ثمّ إنّهم لمّا رأوا أن هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتّخذوا لكلّ كوكب صنما من الجوهر المنسوب إليه فاتّخذوا صنم الشمس من الذهب وزيّنوه بالأحجار المنسوبة إلى الشمس مثل الياقوت والألماس ، واتّخذوا صنم القمر من الفضّة وعلى هذا القياس ، ثمّ أقبلوا على عبادة هذه الأصنام ، وغرضهم من عبادة هذه الأصنام هو عبادة تلك الكواكب والتقرّب إليها ، والمقصود الأصليّ من عبادة هذه الأصنام كان عبادة الكواكب ، وسبب عبادة الأصنام كان هذا البيان الَّذي ذكرناه . الوجه الثاني في سبب عبادة الأصنام ما ذكره أبو معشر جعفر بن محمّد المنجّم البلخيّ أنّ كثيرا من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الإله والملائكة إلَّا أنّهم يعتقدون أنّه تعالى جسم وصورة كأحسن ما يكون من الصور ، وللملائكة أيضا صور حسنة إلَّا أنّهم كلَّهم محتجبون عنّا بالسماوات فلا جرم اتّخذوا صورا وتماثيل أنيقة حسنة الرؤيا والهيكل ، فيتّخذون صورة في غاية الحسن ويقولون : إنّها صورة الإله وصورة أخرى دون الصورة الأولى ويجعلونها على صورة الملائكة ، ثمّ يواظبون على عبادتها ، قاصدين بتلك العبادة طلب الزلفى من اللَّه ومن الملائكة . الوجه الثالث أنّ القوم يعتقدون أنّ اللَّه فوّض تدبير كلّ واحد من الأقاليم إلى ملك بعينه وفوّض تدبير كلّ قسم من أقسام العالم إلى روح سماويّ بعينه مثل أنّ مدبّر البحار ملك ومدبّر الجبال ملك آخر فلمّا اعتقدوا ذلك اتّخذوا لكلّ واحد من أولئك الملائكة صنما مخصوصا وهيكلا مخصوصا ويطلبون من كلّ صنم ما يليق بذلك الروح الفلكيّ من الآثار والتدبيرات وذكروا أيضا وجوها آخر لا حاجة إلى الإطالة انتهى . والأنبياء بيّنوا في إقامة الدلائل على أنّ هذه الكواكب لا تأثير لها في أحوال