أي ما وعد به من الثواب والعقاب حقّ * ( [ ولَه الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ] ) * والتخصيص بهذا اليوم لأنّ هذا اليوم هو اليوم الَّذي لا يظهر من أحد نفع ولا ضرّ والأمر يومئذ للَّه فلهذا السبب حسن التخصيص ، والمراد من الصور ذلك القرن الَّذي ينفخ فيه إسرافيل على ما ذكره اللَّه هذا المعنى في مواضع من الكتاب الكريم وقيل : إنّ الصور في هذه الآية جمع الصورة مثل صوف وصوفة وثوم وثومة .
قال الفرّاء : كلّ جمع على لفظ الواحد المذكّر فواحده بزيادة هاء فيه إذا سبق جمعه واحده ، وذلك مثل الصوف والشعر والوبر والقطن والعشب ، فكلّ واحد من هذه الأسماء اسم لجميع جنسه وإذا أفردت واحدته زيدت فيها هاء لأنّ جمع هذا الباب سبق واحده ، ولو أنّ الصوفة كانت سابقة للصوف لقالوا : صوفة وصوف ووبرة ووبر كما قالوا : غرفة وغرف وزلفة وزلف .
وأمّا الصور بمعنى القرن فهو واحد لا يجوز أن يقال : واحدته صورة ، وإنّما يجمع صورة الإنسان صورا لأنّ واحدته سبقت جمعه ، وأخطأ أبو الهيثم قول من قال : إنّ المراد في الآية معنى الجمعيّة في الصور فقالوا : إنّ هذا القول تبديل في كلام اللَّه لأنّ اللَّه تعالى قال : « وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » « 1 » بل المراد وهو الفرق ، ويؤيّد القول الأوّل ما رواه أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وجناحيه ، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟
* ( [ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ] ) * أي يعلم مالا يشاهده الخلق وما يشاهدونه ، ومالا يعلمه الخلق وما يعلمون * ( [ وهُوَ الْحَكِيمُ ] ) * في أفعاله * ( [ الْخَبِيرُ ] ) * بعباده .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 75 ] وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 )
قوله تعالى :
احتجّ سبحانه على المشركين بأحوال إبراهيم عليه السلام حيث إنّ الكلّ معترفون
هامش
( 1 ) غافر : 66 .