بفضله ويدّعون بأنّهم من أولاده ، واليهود والنصارى يعظَّمون له وهذه المرتبة المسلَّمة عند أهل العالم لم يتّفق لأحد لأنّه عليه السلام سلَّم قلبه للعرفان ، وماله للضيفان ، وبدنه للنيران ، وولده للقربان ، ولسانه للبرهان ، وسأل ربّه وقال : « واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » « 1 » فاستجاب اللَّه دعاءه وحقّق مطلوبه وجعل جميع الطوائف والملل يعظَّمونه معترفين بفضله حتّى المشركين يفتخرون بأنّهم أولاده فقال :
* ( [ و ] ) * اذكر * ( [ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه آزَرَ ] ) * فيه أقوال : أحدها أنّه اسم أب إبراهيم ، عن الحسن والسدّيّ والضحّاك . وثانيها أنّ اسم أب إبراهيم تارخ قال الزجّاج : ليس بين النسّابين اختلاف في أنّ اسم أب إبراهيم تارخ ، والَّذي في القرآن يدلّ على أنّ اسمه آزر وقيل : آزر عندهم ذمّ في لغتهم كأنّه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه : يا المخطئ فإذا كان كذلك فالاختيار الرفع ، وجائز أن يكون وصفا له كأنّه قال لأبيه : المخطئ وقيل : آزر اسم صنم ، عن سعيد بن المسيّب ومجاهد . وقال الزجّاج : فإذا كان كذلك فآزر موضعه النصب على إضمار الفعل والتقدير : وإذ قال إبراهيم لأبيه : أتتّخذ آزر ؟
و « أصناما » بدل من آزر وأشباهه فقال بعد أن قال : أتتّخذ آزر إلها ؟ : أتتّخذ أصناما آلهة ؟
قال الطبرسيّ : وهذا الَّذي قاله الزجّاج من أنّه لا خلاف بين النسّابين في أنّ اسم أب إبراهيم تارخ يقوّي ما قاله أصحابنا : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه أو كان عمّه من حيث صحّ عندهم أنّ آباء النبيّ إلى آدم كلَّهن كانوا موحّدين . واجتمعت الطائفة على ذلك ، وروي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لم يزل ينقلني اللَّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهليّة . ولو كان في آبائه كافر لم يضف جميعهم بالطهارة مع قوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 2 » ولنا أدلَّة أيضا في ذلك ليس هنا موضع ذكره « 3 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 84 .
( 2 ) التوبة : 28 .
( 3 ) واستدل له أيضا بآية الشريفة : وتقلبك في الساجدين فان الجمع المحلى باللام يدل على ساجدية عموم من تحول الرسول صم في أصلابهم وأرحامهم .