أي أمرنا لأن نسلم ولأن نقيم الصلاة أو أمرنا بالإسلام وبإقامة الصلاة * ( [ واتَّقُوه ] ) * وقيل لنا : تجنّبوا معاصي اللَّه واتّقوا عذابه * ( [ وهُوَ الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ] ) * وتجمعون يوم القيامة ، يجازى كلّ عامل منكم بعمله .
فإن قيل : كيف حسن عطف قوله : « وأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ » على قوله : « وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ » ؟ ذكر الزجّاج أنّ التقدير : وأمرنا فقيل لنا : أسلموا لربّ العالمين وأقيموا الصلاة .
فإن قيل : هب إنّ المراد كذلك لكن ما الحكمة في العدول عن هذا اللفظ الظاهر إلى التقدير والتأويل ؟ قال الرازيّ : لأنّ الكافر ما دام باق على كفره كان كالغائب الأجنبيّ فلا جرم يخاطب بخطاب الغائبين فيقال : « وأُمِرْنا » وإذا أسلم ودخل في الإيمان صار كالقريب الحاضر فلا جرم يخاطب بخطاب الحاضرين ويقال له : « وأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوه » والمقصود من ذكر هذين النوعين من الخطاب التنبيه على الفرق بين حالتي الكفر والإيمان فإنّ الكافر بعيد غائب والمؤمن قريب حاضر .
* ( [ وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ] ) * أي خلقهما للحقّ لا للباطل وخلقهما حقّا وصوابا لا خطأ وعبثا وقيل : معناه : خلق السماوات والأرض بكلامه الحقّ فالحقّ صفة كلامه قال الطبرسيّ : والصحيح المعنى الأوّل * ( [ ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ] ) * ويوم منصوب ومعطوف على الهاء في قوله « واتَّقُوه » والمعنى : واتّقوه يوم يقول : كن فيكون وقيل : التقدير : واذكروا يوم يقول : كن فيكون . أو عطف على السماوات والمعنى : وهو الَّذي خلق السماوات والأرض ، وخلق يوم يقول : كن فيكون .
فإن قيل : إنّ يوم القيامة لم يأت بعد فالجواب أنّ ما أنبأ اللَّه بكونه حقيقة كائنة لا محالة . والخطاب في « كن » قيل : للصور فيكون المعنى : يقول اللَّه للصور : كن فيكون .
فالمراد أنّه لا يتأخّر الأمر عن إرادته تعالى وسرعة وقوعه .
* ( [ قَوْلُه الْحَقُّ ] ) * أي يأمر فيقع أمره والحقّ صفة « قوله » . و « قوله » فاعل « يكون »
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 193
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٣