تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 71 ] قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّه كَالَّذِي اسْتَهْوَتْه الشَّياطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرانَ لَه أَصْحابٌ يَدْعُونَه إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 )

أمر سبحانه نبيّه والمؤمنين بخطاب الكفّار فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار الَّذين يدعون إلى عبادة الأصنام ، أو المعنى قل : أيّها الإنسان أو أيّها السامع * ( [ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُنا ] ) * إن عبدناه * ( [ ولا يَضُرُّنا ] ) * إن تركنا عبادته * ( [ ونُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا ] ) * هذا مثل يقال لكلّ خائب لم يظفر بحاجته : ردّ على عقبيه . وكلّ من أعرض عن الحقّ إلى الباطل رجع على عقبيه رجع القهقرى * ( [ بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّه ] ) * أي أنّ نرجع عن ديننا الَّذي هو خير الأديان وأنقذنا من الشرك . * ( [ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْه الشَّياطِينُ ] ) * صفة لمصدر محذوف وتقديره : أندعو من دون اللَّه دعاء مثل دعاء الَّذي استهوته الشياطين ، وذهبت به مردة الجنّ ، وأوقعته إلى المهانة وو أضلَّته ؟ ومثل من هوي من حالق « 1 » واستغوته الغيلان في الغياض * ( [ حَيْرانَ ] ) * لا يهتدي سبيلا ؟ وقيل : من الهوى أي دعته الشياطين إلى اتّباع الهوى . و « حَيْرانَ » حال من « هاء » استهوته ، صفة مشبّهة مؤنثه حيرى . * ( [ لَه أَصْحابٌ يَدْعُونَه إِلَى الْهُدَى ] ) * أي لذلك الحيران أصحاب يقولون له : * ( [ ائْتِنا ] ) * وهو لا يقبل منهم طريق الهداية لأنّه قد تحيّر لاستيلاء الشيطان عليه يهوي ولا يهتدي وقيل : والمراد أنّ لذلك الكافر الضالّ أصحابا يدعونه إلى ذلك الضلال ويسمّونه بأنّه هو الهدى قال الرازيّ : والصحيح هو الأوّل . ثمّ قال سبحانه : * ( [ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدى ] ) * الكامل النافع وهو الإسلام وما عداه ضلال محض وغيّ بحت وقل أيضا : * ( [ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * واللَّام بمعنى الباء والعرب يقول : أمرتك لتفعل أي بأن تفعل أي نوحّده ولا نشرك به شيئا ونؤمن بكتابه وقيل : نسلم أمورنا ونفوسنا إلى اللَّه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوه وهُوَ الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 72 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُه الْحَقُّ ولَه الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )

قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الحالق من الجبال : المرتفع المنيف .