تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 70 ] وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِه أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )

بيّن سبحانه عاقبة الكفّار فقال : * ( [ وذَرِ الَّذِينَ ] ) * أي دعهم وأعرض عنهم والمراد من الإعراض الإنكار لأنّه قال : بعد ذلك و « ذكّر » يريد : دع ملاطفتهم ولا تدع مذاكرتهم نظير قوله تعالى : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ » والمراد بالموصول الخائضون في الآيات . و * ( [ دِينَهُمْ ] ) * أي دين الَّذي أمروا بإقامته وهو دين الإسلام الَّذي هم مكلَّفون به وقد أخذوه لعبا ولهوا ، واللعب عمل يشغل النفس وينفرها عمّا تنتفع به ، واللهو صرف النفس عن الجدّ إلى الهزل [ ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها ] . * ( [ وذَكِّرْ بِه ] ) * أي بالقرآن وعظ ، وقيل : باليوم القيامة ذكّرهم وقيل : بالحساب * ( [ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ] ) * والمبتسل الَّذي يعلم أنّه لا يقدر على التخلَّص من أمر وقع فيه ، والمعنى : لكي لا تسلَّم نفس للهلكة * ( [ بِما كَسَبَتْ ] ) * وعملت وقيل : معنى تبسل تهلك . وقيل : تؤخذ وقيل : تسلم إلى خزنة جهنّم . وقيل ؟ يجازى والمعاني متقاربة * ( [ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيٌّ ] ) * أي ناصر ينجّيها من العذاب * ( [ ولا شَفِيعٌ ] ) * يشفع لها * ( [ وإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ ] ) * أي لا خلاص لها وإن تفد كلّ فداء * ( [ لا يُؤْخَذْ مِنْها ] ) * وقيل : وإن تقسط كلّ قسط في ذلك اليوم لا يقبل منها لأنّ التوبة هناك غير مقبولة وإنّما تقبل في الدنيا . * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا ] ) * أي أهلكوا فلا مخلص لهم وجوزوا * ( [ بِما كَسَبُوا ] ) * أي بعملهم وكسبهم * ( [ لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ] ) * أي ماء مغيور شديد الحرارة * ( [ وعَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * مولم * ( [ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ] ) * أي جزاء على كفرهم واختلف في الآية فقيل : إنّها منسوخة بآية السيف ، عن قتادة . وقيل : ليست بمنسوخة وإنّما هي تهديد ، وفي الآية دلالة على الوعيد العظيم بالاستهزاء في الدين وبآيات اللَّه قال الفرّاء : عن ابن عبّاس : ما من امّة إلَّا ولهم عيد يلعبون فيه ويلهون إلَّا امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ أعيادهم صلاة ودعاء وعبادة . قوله تعالى :