تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقرآن وقالوا مالا ينبغي واستهزؤا ، فأمرهم أن لا يقعد معهم حتّى يخوضوا في حديث غيره ، ولفظ الخوض في اللَّغة عبارة عن المفاوضة على وجه العبث واللعب * ( [ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ] ) * بترك مجالستهم عند خوضهم في الآيات * ( [ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ] ) * أي استمرّ على الإعراض إلى أن يشرعوا في كلام غير ذلك الكلام . * ( [ وإِمَّا ] ) * أصله إن ما فأدغمت نون إن الشرطيّة في ما المزيدة * ( [ يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ ] ) * ما أمرت به من ترك مجالستهم * ( [ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى ] ) * أي بعد أن تذكره . والذكرى مصدر بمعنى الذكر ولم يجيء مصدر على « فعلى » إلَّا القليل * ( [ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * الَّذين وضعوا التكذيب موضع التصديق وهذا الإنساء لو كان هو المخاطب فمجرّد الاحتمال والفرض ولا يلزم وقوعه ، يدلّ عليه كلمة إن الشرطيّة ، والمراد بالشيطان إبليس لأنّ الشيطان الَّذي هو قرينه « 1 » ليس إلَّا ملكا فلا يأمره إلَّا بخير بخلاف قرين كلّ واحد من الامّة وهو دلالة على أنّ المخاطب في الآية غيره صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل إيّاك أعني . [ وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ] الضمير في « حسابهم » راجع إلى الخائضين ، أي وما على المؤمنين الَّذين يجتنبون عن قبائح أعمال الخائضين شيء من الجرائم الَّتي ارتكبوا بخوضهم ، وذلك لأنّ المسلمين قالوا : لئن كنّا نقوم كلَّما استهزؤا هؤلاء بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ونطوف بالبيت ، لأنّهم يخوضون أبدا فرخّص اللَّه لهم في مجالستهم على سبيل الوعظ والتذكير [ ولكِنْ ذِكْرى ] أي عليهم أن يذكروا الخائضين ذكرى ، ويمنعوهم عن الخوض بما أمكن من العظة ويظهروا لهم الكراهة والإنكار [ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ] ويجتنبون الخوض وقيل : المعنى : ليس على المتّقين من الحساب يوم القيامة مكروه ولا تبعة ولكنّه سبحانه أعلمهم أنّهم محاسبون بخوضهم وحكم بذلك عليهم لكي يعلموا أنّ اللَّه يحاسبهم فيتّقوا ، عن البلخيّ . وعلى هذا فالهاء والميم على الوجه الأوّل يعود إلى الكفّار وفي الثاني إلى المؤمنين . قوله تعالى :
هامش
( 1 ) اى قرين النبي صلى اللَّه عليه وآله . وفي التعبير تسامح .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 190 | مير سيد علي الحائري الطهراني