لمّا ذكر سبحانه تصريف الآيات فقال : * ( [ وكَذَّبَ ] ) * بما نصرّف من الآيات . أو الضمير في * ( [ بِه ] ) * راجع إلى القرآن وكلا المعنيين متقاربان * ( [ قَوْمُكَ ] ) * يعني قريشا والعرب * ( [ وهُوَ الْحَقُّ ] ) * أي القرآن وتصريف الآيات ، أي يدلّ على الحقّ وما فيه حقّ . ثمّ بيّن أنّ عاقبة تكذيبهم يعود عليهم فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ] ) * أي لم اومر أن أحول بينكم وبين اختياركم ولست بحافظ لأعمالكم لأجازيكم بها ، إنّما أنا منذر واللَّه هو المجازي .
* ( [ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ] ) * أي لكلّ خبر من أخبار اللَّه قرار على غاية ينتهي إليها ويظهر عندها . قال ابن عبّاس : المعنى لكلّ خبر حقيقة كائنة إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة وسمّي الوقت مستقرّا لأنّه ظرف للفعل الواقع فيه . وقيل : المعنى : لكلّ عمل مستقرّ عند اللَّه حتّى يجازي به يوم القيامة ، عن الحسن .
* ( [ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * فيه وعيد وتهديد لهم إمّا بعذاب الآخرة وإمّا بالحرب قال السدّيّ : استقرّ الوعيد يوم بدر وتقديره : وسوف تعلمون ما يحلّ بكم من العذاب ، وحذف لدلالة الكلام عليه . والمستقرّ يجوز أن يكون موضع الاستقرار ويجوز أن يكون نفس الاستقرار لأنّ ما زاد على الثلاثيّ كان المصدر على زنة اسم مفعول نحو المدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج فيكون المعنى : لكلّ خبر وقت أو مكان يحصل فيه وإن جعلت المستقرّ بمعنى الاستقرار يكون المعنى : لكلّ وعيد ووعد استقرار .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 )
قوله تعالى :
بيّن سبحانه أنّ أولئك المكذّبين بالقرآن والآيات إن ضمّوا إلى كفرهم وتكذيبهم الاستهزاء بالدين والطعن بالرسول فإنّه يجب الاحتراز عن مقارنتهم وترك مجالستهم فقال : * ( [ وإِذا رَأَيْتَ ] ) * قيل : إنّه خطاب للرسول والمراد به غيره وقيل : الخطاب لغيره أي إذا رأيت أيّها السامع * ( [ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ] ) * قال الواحديّ : إنّ المشركين