من تحت أرجلهم فمثل الرجفة ومثل خسف قارون ، فهذه الآية تتناول جميع أنواع العذاب الَّتي يمكن نزولها من فوق وظهورها من أسفل . وقال ابن عبّاس في رواية :
المراد من عذاب الفوق : الظلم من الأمراء ، ومن تحت أرجلكم من العبيد والأراذل والسفلة .
وأمّا قوله : * ( [ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ] ) * الشيعة الَّذين يتّبع بعضهم بعضا . المراد : يلبسكم ويخلطكم خلط اضطراب لا خلط اتّفاق فيجعلكم فرقا فرقا فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضا وهذا معنى « ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » وعن ابن عبّاس : لمّا نزل جبرئيل بهذه الآية شقّ ذلك على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : ما بقاء امّتي إن عوملوا بذلك ؟ فقال له جبرئيل : إنّما أنا عبد مثلك فادع ربّك لأمّتك فسأل ربّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن لا يفعل بهم ذلك فقال جبرئيل : إنّ اللَّه قد أمّتهم من اثنتين : أن لا يبعث عليهم عذابا من فوقهم كما بعث على قوم نوح ولوط ، ولا من تحت أرجلهم كما خسف بقارون - والمراد جميع الأمّة لا بعضها - لكن لم يجرهم من أن يلبسهم شيعا بالأهواء المختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض بالسيف .
قال الكلبيّ : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا جبرئيل ما يبقى امّتي مع قتلهم بعضهم بعضا ، فقام صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعاد إلى الدعاء فنزل قوله : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » « 1 » وفي حديث أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال إذا وضع السيف في امّتي لم يرفع عنها إلى يوم الساعة . وقال ابيّ بن كعب : سيكون في هذه الأمّة بين يدي الساعة خسف وقذف ومسخ .
* ( [ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ] ) * كيف نردد الآيات ونظهرها مرّة بعد أخرى بوجوه أدلَّتها حتّى تزول الشبهة * ( [ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ] ) * لكي يعلموا الحقّ فيتّبعوه والباطل فيجتنبوه .
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 66 إلى 67 ] وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
هامش
( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 .