تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 64 ] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ تَدْعُونَه تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )

قوله تعالى : قرء « خفية » بكسر الخاء وبضمّ الخاء وقرء « خيفة » والآية احتجاج على الكفّار . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار : * ( [ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ] ) * ويخلَّصكم * ( [ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ] ) * وشدائد أهوالهما . أراد ظلمة اللَّيل وظلمة الغيم وظلمة النسيئة والحيرة في البرّ والبحر * ( [ تَدْعُونَه ] ) * أي تدعون اللَّه عند معاينة هذه الشدائد * ( [ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ] ) * أي علانية وسرّا ، أو متضرّعين بألسنتكم وخفية في أنفسكم ، قال الطبرسيّ : والمعنى الثاني أظهر * ( [ لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِه ] ) * أي في أيّ شدّة وقعتم قلتم هذا القول * ( [ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ] ) * لإنعامك علينا وهذا يدلّ على أنّ السنّة من الدعاء التضرّع والإخفاء وقد روي عن النبيّ أنّه قال . خير الدعاء الخفيّ وخير الرزق ما يكفي . ومرّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء قال : إنّكم لا تدعون أصمّا ولا غائبا وإنّما تدعون سميعا قريبا . * ( [ قُلِ ] ) * يا محمّد : * ( [ اللَّه يُنَجِّيكُمْ ] ) * أي ينعم عليكم بالفرج ومن هذه الظلمات * ( [ ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ] ) * وغمّ * ( [ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ] ) * باللَّه بعد قيام الحجّة عليكم بأن لا يقدر على الإنجاء غيره .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 65 ] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 )

في الآية بيان من دلائل التوحيد ممزوج بنوع من التهديد والتخويف * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار : * ( [ هُوَ ] ) * تعالى * ( [ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ ] ) * بسبب المخالفة * ( [ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ] ) * ومعنى الفوقيّة والتحتيّة قيل محمول على الحقيقة فالعذاب النازل عليهم من فوق مثل المطر النازل من فوق كما في قصّة نوح والصاعقة وكذا الصيحة والريح وحصبة قوم لوط وكما رمي أصحاب الفيل . وأمّا العذاب الَّذي ظهر