تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وكانت في أمكنة مختلفة . قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنّما هو انقطاع تعلَّق الروح بالبدن وحيلولة بينهما ، وتبدّل حال وانتقال من دار إلى دار ، ولمّا خلق اللَّه الموت على صورة كبش أملح قال له : اذهب إلى صفوف الملائكة على هيئتك هذه فلم يبق ملك إلَّا غشي عليه ألفي عام ، ثمّ أقاموا فقالوا : يا ربّنا ما هذا ؟ قال الموت ، قالوا : لمن ذلك ؟ قال : على كلّ نفس ، قالوا : لم خلقت الدنيا ؟ قال : ليسكنها بنو آدم ، قالوا لم خلقت النساء ؟ قال ليكون النسل ، قالوا : من يسلَّط عليه هذا هل يشتغل بالنساء والدنيا ؟ قال : إنّ طول الأمل ينسيهم الموت . ولذلك قيل : الموت من أعظم المصائب وأعظم منه الغفلة عنه . * ( [ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه ] ) * عطف على « توفّته » أي ردّوهم الملائكة بعد البعث إلى حكم اللَّه وجزائه في موقف الحساب وقيل : المردودون الملائكة حيث لا حاكم فيه سواء * ( [ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ] ) * مالكهم الَّذي يملك أمورهم على الإطلاق وأمّا قوله : « وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » « 1 » فالمولى بمعنى الناصر هناك فلا تناقض والحقّ الَّذي لا يقضي إلَّا بالعدل وهو صفة للمولى * ( [ أَلا ] ) * أي اعلموا وتنبّهوا * ( [ لَه الْحُكْمُ ] ) * أي القضاء بين العباد يومئذ * ( [ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ] ) * يحاسب جميع الخلائق في أسرع زمان وأقصره لا يشغله حساب عن حساب ولا شأن عن شأن لا يتكلَّم بآلة ولا يحتاج إلى فكرة ورويّة وعقد يد . وللرازيّ تحقيق حقيق في قوله : « وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه » قال : في المفاتيح : ( وتقرير هذا القهر من وجوه : الأوّل : قهّار للعدم بالتكوين والإيجاد . والثاني : قهّار للوجود بالإفناء والإفساد فإنّه تعالى تارة ينقل الممكن من العدم إلى الوجود ، وتارة من الوجود إلى العدم . والثالث أنّه قاهر لكلّ ضدّ بضدّه ، مثل أن يقهر النور بالظلمة واللَّيل بالنهار والنّهار باللَّيل ، وحصول التضادّ بينها يقضي عليها بالمقهوريّة والعجز والنقصان مثل أنّ هذا البدن مؤلَّف من الطبائع الأربع وهي متنافرة متباغضة بالطبع متباعدة بالخاصيّة فإنّ الحرارة ضدّ البرودة واليبوسة ضدّ الرطوبة ، فاجتماعها مع مضادّتها لا بدّ وأن يكون بقسر قاسر .
هامش
( 1 ) محمد : 12 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185 | مير سيد علي الحائري الطهراني