لا إلى غيره [ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] فيجزئكم بأعمالكم بالمجازاة في أعمالكم الَّتي كنتم تعملونها في تلك اللَّيالي والأيّام فالآية السابقة بيان علمه تعالى وهذه الآية بيان قدرته لأنّ الإحياء والإماتة من شأن قدرته تعالى .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 62 ] وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ويُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
قوله تعالى :
ثمّ شرح أيضا قدرته فقال : وهو القاهر أي واللَّه المقتدر المستعلي على عباده ، المتفوّق عليهم بالقدرة لا بالمكان لأنّ ذلك من صفة الأجسام وهو تعالى منزّه عن ذلك ، كما يقال : أمر فلان فوق أمر فلان مثل قوله : « يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » . « 1 »
* ( [ ويُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ] ) * أي وهو الَّذي يقهر عباده ويرسل ملائكة يحفظون أعمالكم ويكتبونها وهم الكرام الكاتبون ، والحكمة في البيان أنّ المكلَّف إذا علم أنّ أعماله يكتب عليه ينزجر عن المعاصي وأنّهم يشهدون بها عليهم يوم القيامة لعلّ ينزجر ويتأدّب ولا يكثر العصيان .
* ( [ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه رُسُلُنا ] ) * أي يحفظون أعمالكم مدّة حياتكم حتّى إذا انتهت مدّة الحياة وجاءه أسباب الموت ومباديه * ( [ وهُمْ ] ) * أي الرسل * ( [ لا يُفَرِّطُونَ ] ) * ولا يقصّرون فيما أمروا به من الحفظ بالتواني والتأخّر طرفة عين ، والمتوفّى في الحقيقة هو اللَّه وإنّ ملك الموت وأعوانه وسائط ، ولذلك أضيف التوفّي إليهم ، وقد يكون التوفّي بدون وساطتهم كما نقل في وفات الصدّيقة الطاهرة سلام اللَّه عليها وأعوان ملك الموت على ما قيل أربعة عشر ملكا سبعة منها ملائكة الرحمة وإليهم يسلَّم روح المؤمن بعد القبض ، وسبعة منهم ملائكة العذاب وإليهم يسلَّم روح الكافر بعد الوفاة . وقد جعلت الأرض لملك الموت كالطست يتناول من حيث يشاء « 2 » وإن كثرت
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) وبه ورد روايات كثيرة استوفى أكثرها المجلسي رحمه اللَّه في « ج 6 : 139 - 145 » من البحار المطبوع جديدا . وفي بعضها انها جعلت له مثل جام وفي بعضها كالقصعة .