تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أي إلَّا وهو مكتوب في اللَّوح المحفوظ وهو امّ الكتاب و « إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » بدل من الاستثناء الأوّل بدل الاشتمال وبدل الكلّ على الكتاب المبين المراد به علمه تعالى لأنّ بعض المفسّرين فسّروا الكتاب المبين هاهنا بعلمه تعالى وهو محفوظ غير منسيّ كما يقول القائل لغيره : ما تفعله عندي مسطور ومكتوب ، يريد أنّه حافظ له وعالم به . قال الجرجانيّ صاحب النظم عبد القاهر : إنّ الكلام تمّ عند قوله : « ولا يابِسٍ » ثمّ استأنف خبر آخر بقوله : « إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » يعني وهو في كتاب مبين أيضا لأنّك لو جعلت قوله : « إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » متّصلا بالكلام الأوّل لفسد المعنى . [ وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ] الخطاب عامّ للمؤمن والكافر ، أي ينمكم في الليل ، ويجعلكم كالميّت في زوال الإحساس والتمييز ، ومن هنا ورد : النوم أخ الموت والتوفّي في الأصل : قبض الشيء بتمامه قال أمير المؤمنين عليه السلام : يخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى الجسد بأسرع من لحظة ، وإنّ الَّذي يرى الرؤيا هو الروح الإنسانيّ وإنّه يرى في عالم المثال والبرزخ ما صدر عن الروح الحيوانيّ من القبيح والحسن ، والروح الحيواني ظلّ الروح الإنسانيّ . [ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ] وما كسبتم فيه بعلمه تعالى وخصّ الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على العادة [ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيه ] أي يوقظكم في النهار عطف على « يتوفّاكم » وتوسيط قوله « ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ » بين الجملتين لبيان ما في بعثهم من عظيم الإحسان إليهم بالتنبيه على أنّه بعد ما يكسبونه من السيّئات مع كونها موجبة لإبقائهم على التوفّي بل إهلاكهم بالمرّة يفيض عليهم بالحياة ويمهلهم كما ينبئ عنه كلمة التراخي [ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ] أي ليبلغ المتيقّظ آخر أجله المسمّى في الدنيا المتعيّن له المدّة والمراد بقضاء الأجل : فصل مدّة العمر من غيرها بالموت لأنّ معنى القضاء الفصل والأجل آخر مدّة من الحياة . [ ثُمَّ إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ] أي مرجعكم بالموت إليه تعالى وإلى حكمه وجزائه