تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ورد به الوعيد [ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ] ولأهلكتكم غضبا لربّي باستهزائكم لآياته ، ولتخلَّصت سريعا [ واللَّه أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ] وبما يجب في الحكمة من التأخير والتعجيل .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 59 ] وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 )

قوله تعالى : المعنى : لمّا قال سبحانه إنّه أعلم بالظالمين بيّن في هذه الآية أنّه العالم بكلّ شيء فهو يعجّل ما تعجيله أصلح ويؤخّر ما تأخيره أصلح . المفتاح جمع مفتح ومفتح فالمفتح بالكسر : المفتاح الَّذي يفتح به . والمفتح بفتح الميم : الخزانة ، وكلّ خزانة كانت محرزا لصنف الأشياء فهو مفتح بفتح الميم . قال الفرّاء في قوله تعالى : « ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ » « 1 » يعني خزائنه فلفظ المفاتح يمكن أن يراد منه المفاتيح ، ويمكن أن يكون المراد منه الخزائن ، أمّا على التقدير الأوّل فقد جعل للغيب مفاتيح على طريق الاستعارة لأنّ المفاتيح يتوصّل بها إلى ما في الخزائن المستوثق بالأغلاق والأقفال ، فالعالم بتلك المفاتيح يمكنه أن يتوصّل بتلك المفاتيح إلى ما في الخزائن فكذلك هاهنا الحقّ لمّا كان عالما بجميع المعلومات عبّر عن هذا المعنى بهذه العبارة . وقرء مفاتيح ، وأمّا على التقدير الثاني فالمعنى : وعنده خزائن الغيب . فعلى التقدير الأوّل يكون المراد العلم بالغيب ، وعلى التقدير الثاني المراد : القدرة على كلّ الممكنات كما في قوله : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه » « 2 » . والحكماء قالوا : إنّه تعالى مبدأ لجميع الممكنات ، والعلم بالمبدأ يوجب العلم بالأثر فوجب كونه تعالى عالما بكلَّها ، وهذه الآية أيضا دليل على أنّه تعالى عالم بجميع الجزئيّات ، ومعنى « وعنده خزائن الغيب » الَّذي فيه علم العذاب المستعجل به والمتأخّر به وغيره من العلوم لا يعلمها أحد إلَّا هو أو من هو أعلمه ببعضه . وقيل :
هامش
( 1 ) القصص : 76 . ( 2 ) الحجر : 23 .