- بما نصب لي من الأدلَّة والوحي في أمر التوحيد - عن عبادة ما تعبدونه * ( [ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * كائنا ما كان * ( [ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ] ) * إشارة إلى الموجب للنهي كأنّهم قالوا : لمّ نهبت عما نحن فيه ؟ أجاب صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنّ ما أنتم عليه هوى وليس بهدى ، فكيف أتّبع الهوى وأترك الهدى ؟ * ( [ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ] ) * أي إذا اتّبعت أهواءكم فقد ضللت وتركت سبيل الحقّ * ( [ وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ] ) * ومن الَّذين سلكوا طريق الحقّ .
* ( [ قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ] ) * كائنة حاصلة لي . والبيّنة : الحجّة الواضحة الَّتي يفصل بين الحقّ والباطل ، وأنا على يقين من اللَّه والمراد بها القرآن والوحي * ( [ وكَذَّبْتُمْ بِه ] ) * والضمير المجرور تذكيره باعتبار القرآن أو البيان والبرهان ، أي كذّبتم بها وبما فيها من الأخبار الَّتي من جملتها الوعيد بمجيء العذاب * ( [ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ] ) * أي ليس عندي ما تستعجلون به العذاب الموعود في القرآن ، وتجعلون تأخيره ذريعة لتكذيبي فإنّه ليس أمره بمفوّض إليّ . وذلك أنّ رؤساء قريش كانوا يقولون له صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟
* ( [ إِنِ الْحُكْمُ ] ) * أي ما الحكم في ذلك * ( [ إِلَّا لِلَّه ] ) * وحده * ( [ يَقُصُّ الْحَقَّ ] ) * أي يقوله ويخبره ولا يحكم إلَّا بما هو حقّ فتأخير العذاب وتعجيله حقّ ثابت جار على حكمة بليغة . وقرء « يقضي الحقّ » قالوا : والمناسب في المعنى : « يقضي » لا « يقصّ » لقوله : « خير الفاصلين » لأن الفصل في الحكم لا في القصص ، ولو أنّ القول أيضا بمعنى الفصل ويؤول إليه ، لكنّ القضاء أظهر * ( [ وهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ] ) * أي خير الحاكمين والقاضين .
واحتجّت الأشاعرة بقوله : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه » على أنّه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلَّا إذا قضى اللَّه به فيمتنع منه فعل الكفر إلَّا إذا قضى اللَّه به ، وهذا يفيد الحصر ، وأجاب المعتزلة بقوله : « يَقْضِي بِالْحَقِّ » والمعنى أنّ كلّ ما قضى به فهو الحقّ ، وهذا يقتضي أن لا يريد الكفر من الكافر ولا المعصية من العاصي لضرورة أنّ ذلك ليس الحقّ ، ومن المعلوم أنّ كلّ شيء صنعه اللَّه فهو حقّ والكفر باطل ، فامتنع وجود الكفر منه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
[ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ] وفي قدرتي ومكنتي [ ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ] من العذاب الَّذي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 180
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٨٠