سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوه سَبِيلًا » « 1 » .
المعنى : أي كما قدّمناه من الآيات والدلالات على التوحيد والنبوّة فكذلك نخبر ونشرّح ونفصّل لك دلائلنا في كلّ حقّ ينكره أهل الباطل ، و « ليستبين » عطف على محذوف والتقدير : ليظهر الحقّ وليستبين وجاز الحذف لأنّ في ما ابقي دليلا على ما القي . وليستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين .
( في النهج : اعلموا رحمكم اللَّه أنّكم في زمان القائل فيه بالحقّ قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللَّازم للحقّ ذليل ، أهله معتكفون على العصيان مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارؤهم ممازق ، لا يعظَّم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيّهم فقيرهم .
أقول : لازموا الحقّ وجانبوا الباطل ، واعرف الحقّ من الباطل ، يا ابن مسجود الملك ! لم تعبد الشيطان ؟ ويا ابن خليفة اللَّه لمّ تخرّب البنيان ؟ ويا بعل الحور لا تباضع هذه العجوز الدردبيس ، « 2 » ولا تبادل الكوثر بالخندريس « 3 » تسعى للدنيا وعن قليل تقلعك ، وترفل « 4 » على وجه الأرض وعن قريب تبلعك ) .
ولم يذكر سبيل المؤمنين لأنّ ذكر أحد القسمين يدلّ على القسم الآخر ، نحو قوله : « سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » « 5 » وعلى قراءة التاء فبعض نصب السبيل والتاء للخطاب ، فالمعنى : لتستبين يا محمّد سبيل هؤلاء المجرمين وبعض رفع السبيل على أنّه فاعل . وجعلوا السبيل مؤنّثا أي لتستبين السبيل .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 56 إلى 57 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وكَذَّبْتُمْ بِه ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه يَقُصُّ الْحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 )
كان كفّار قريش يدعونه إلى طريقتهم فنزلت الآية أن قل لهم : إنّي زجرت ومنعت
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .
( 2 ) الدرديس : الداهية ، الشيخ . العجوز الفانية .
( 3 ) الخمر القديمة .
( 4 ) رفل : جر ذيله وتبختر .
( 5 ) النحل : 83 .