تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرفاء العرب بأن أمرناهم بالإيمان وبتقديم هؤلاء الضعفاء عليهم لتقدّمهم إيّاهم في الإيمان ، وهذا أمر شاقّ عليهم فلهذا سمّاه اللَّه فتنة ليرضوا بذلك من فعل رسول اللَّه ولم يجعل هذه الفتنة والشدّة من التكليف ليقولوا ذلك على وجه الإنكار : أهؤلاء منّ اللَّه عليهم لأنّ إنكارهم لذلك كفر باللَّه ومعصية ، واللَّه سبحانه لا يريد ذلك ولا يرضاه ، لأنّه لو أراد ذلك وفعلوه كانوا مطيعين لا عاصين ، وبهذا البيان ثبت فساد قول المجبّرة . * ( [ أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ] ) * استفهام تقريريّ أي إنّه كذلك وهذا دليل واضح على أنّ فقراء المؤمنين وضعفاءهم أولى بالتقديم والتعظيم من أغنيائهم ، ولقد قال أمير المؤمنين : من أتى غنيّا فتواضع لغنائه ذهب ثلثا دينه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ] وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 )

قوله تعالى : النزول : قيل : نزلت في الَّذين نهى اللَّه نبيّه عن طردهم ، فكان النبيّ إذا رآهم بدأهم بالسلام وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة وجعفر ومصعب بن عمير وعمّار وغيرهم ، عن عطاء . وقيل : إنّ جماعة أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : إنّا أصبنا ذنوبا كثيرة فسكت عنهم فنزلت الآية ، عن أنس بن مالك . وقيل : نزلت في التائبين ، عن الصادق عليه السلام . فعلى هذا كلّ من تاب وآمن وأصلح دخل تحت هذا التشريف وهو الأولى لأنّ الناس اتّفقوا على أنّ هذه السورة نزلت دفعة واحدة « 1 » وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن يقال في كلّ واحدة من آيات السورة : إنّ سبب نزولها هو الأمر الفلانيّ ؟ كما أورد هذه المناقشة الإمام الرازيّ في تفسيره . أقول : يمكن أن يقال : إنّه لسابقة علمه تعالى بوقوع هذه الأمور متدرّجا
هامش
( 1 ) قال به أبي بن كعب وعكرمة وقتادة . وقال ابن عباس : نزلت ست آيات منها بمدينة وفي رواية عنه : ثلاث آيات . قاله الطبرسي .