تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لا يتعدّى إليك ؟ كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّى إليهم كأنّه قيل : لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولا هم بحسابك . وهذه القصّة شبيهة بقصّة نوح إذ قال له قومه : « أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ » فأجابهم نوح : « وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ » « 1 » وقيل : المراد بقوله : « ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ » أي من حساب رزقهم * ( [ مِنْ شَيْءٍ ] ) * فتملَّهم وتطردهم ، ليس رزقهم عليك ولا رزقك عليهم وإنّما يرزقك اللَّه ويرزقهم . * ( [ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ] ) * عطف على قوله « فَتَطْرُدَهُمْ » على وجه التسبّب لأنّ كونه ظالما معلول طردهم ومسبّب له ، ويجوز أن تكون من الظالمين لنفسك بعد الطرد أو تكون من الظالمين لهم لأنّهم بما استوجبوا التقريب والترحيب كان طردهم ظلما لهم أيضا . قال ابن الأنباريّ : عظم الأمر في هذا على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم من خوف الدخول في جملة الظالمين : لأنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لحرصه على إسلام أولئك همّ بتقديم الرؤساء وأولى الأموال على الضعفاء ، مقدّرا أنّه يستجير بإسلامهم إسلام قومهم ومن لفّ لفّهم ، وكان صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يقصد بذلك إلَّا الخير ولم ينو إذ دراء الفقراء ، فأعلمه اللَّه أنّ ذلك غير جائز . ثمّ أخبره تعالى أنّه يمتحن الفقراء بالأغنياء والأغنياء بالفقراء فقال : * ( [ وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ] ) * أي كما ابتلينا قبلك الغنيّ بالفقير والشريف بالوضيع ابتلينا هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي ، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد أمن يعني حمى أنفا أن يسلم ويقول : سبقني هذا بالإسلام ، فقال : « وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » وإنّما قال : فتنّا وهو لا يحتاج إلى الاختبار ؟ لأنّه عاملهم معاملة المختبر لكون ترتّب الثواب والعقاب متوقّفا على وقوع الكفر والإيمان ولا يكون أن يعاملهم بعلمه . * ( [ لِيَقُولُوا ] ) * اللَّام للعاقبة ، أي فعلنا هذا ليصبروا أو يشكروا فانتهى وآل أمرهم إلى هذه العاقبة * ( [ أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ] ) * والاستفهام معناه الإنكار كأنّهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضله . قال أبو عليّ الجبّائيّ : إنّ معنى « فتنّا » شددنا التكليف على
هامش
( 1 ) الشعراء : 111 - 113 .