بلغ الساعة الَّتي يقوم فيها وتركناه حتّى يقوم وقال لنا : الحمد للَّه الَّذي لم يمتني حتّى أمرني أن اصبر نفسي مع قوم من امّتي معكم المحيا ومعكم الممات . « 1 »
المعنى : نهى سبحانه عن إجابة المشركين فيما اقترحوه عليه من طرد المؤمنين أقول : وإنّما أراد الإجابة لحرصه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم على إسلامهم * ( [ ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ] ) * أي يعبدون اللَّه بالصلاة المكتوبة يعنى صلاة الصبح والعصر ، عن ابن عبّاس والحسن وجماعة وقيل : إنّ المراد بالدعاء هاهنا مطلق الذكر أي يذكرون ربّهم طرفي النهار ، عن إبراهيم النخعيّ وروي عنه أيضا إنّ هذا في الصلوات الخمس .
* ( [ يُرِيدُونَ وَجْهَه ] ) * أي يطلبون ثواب اللَّه ولا يعدلون باللَّه شيئا وقد شهد اللَّه لهم في هذه الآية بصدق النيّات والمراد من الوجه الجهة والطريق والسبيل إليه * ( [ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ] ) * واختلفوا في ضمير « حسابهم » و « عليهم » إلى ماذا يعود القول الأوّل :
يعود إلى المشركين ، والمعنى : ما عليك من حساب المشركين من شيء ولا حسابك على المشركين وإنّما اللَّه هو الَّذي يدبّر عبيده . والقول الثاني أنّ الضمير عائد إلى الَّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ وهم الفقراء قال الرازيّ وهو أشبه بالظاهر ، والدليل عليه أنّ الكناية في قوله : « فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » عائدة إلى هؤلاء الفقراء فلزم أن يكون سائر الكنايات عائدة إليهم وعلى هذا التقدير معنى « ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » أنّ الكفّار كانوا يطعنون في إيمان الفقراء ويقولون : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إنّهم إنّما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنّهم فقراء ويجدون عندك مأكولا وملبوسا وإلَّا فهم فارغون عن دينك ، فقال اللَّه :
إن كان الأمر كما يقولون فما يلزمك إلَّا اعتبار الظاهر وحسابهم عليه تعالى ، ولازم لهم
هامش
( 1 ) وفي هذا الخبر آية باهرة لمن تدبر في صدره وذيله فان الأقرع وعيينة حيث كانا جديدا الإسلام ولم يحصل لهما روح التفكر الإسلامي بعد لم يكن بد من المماشاة معهم والتسليم لما اقترحوه ظاهرا إلى أن نزلت الآية وأراحت النبي مما أشكل عليه فان اللَّه لا يستحيى مما يستحيى النبي ، وهذا اظهر مما ستعرفه عن المصنف وابن الأنباري .