تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
* ( [ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ ] ) * موضع « ليس » نصب على الحال كأنّه قيل : متخلَّين عن الناصر والشافع وعلى هذا التقدير فظاهر الكلام أنّه هذا الأمر للكافر والمفسّرون على أنّ الآية في المؤمنين فحينئذ يكون المعنى أنّ شفاعة الأنبياء وغيرهم للمؤمنين لمّا كان بإذن اللَّه فذلك راجع إلى اللَّه وغيره لا يكون وليّا وشفيعا ما لم يأذن * ( [ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ] ) * والأمر بالإنذار لكي يتّقوا ويخافوا في الدنيا وينتهوا عمّا نهاهم اللَّه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 52 إلى 53 ] ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )

قوله تعالى : النزول : الثعلبيّ بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعنده صهيب وخبّاب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمّد أرضيت لهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم ؟ أهؤلاء الَّذين منّ اللَّه عليهم ؟ اطردهم عنك فلعلَّك إن طردتهم اتّبعناك فأنزل اللَّه تعالى : « ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ » ، الآية . قال الطبرسيّ : قال سلمان وخبّاب : نزلت هذه الآية فينا جاء الأقرع بن حابس التميميّ وعينية بن حصن الفزاريّ وذووهم من المؤلَّفة قلوبهم فوجدوا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قاعدا مع بلال وصهيب وعمّار وخبّاب في ناس من ضعفاء المسلمين فحقّروهم فقالوا : يا رسول اللَّه لو نحيّتهم عنك حتّى نخلو بك فإنّ وفود العرب يأتينك فنستحيي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ثمّ إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك فأجابهم النبيّ إلى ذلك فقالا : اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا فدعى بصحيفة وأحضر عليّا ليكتب قال : ونحن قعود في ناحية إذ نزلت الآية إلى قوله : « أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ » فنحّى رسول اللَّه الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ » فكنّا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل اللَّه تعالى « واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ، الآية » « 1 » قال : فكان رسول اللَّه يقعد معنا ويدعونا حتّى كادت ركبتنا عن ركبتيه فإذا
هامش
( 1 ) الكهف : 27 .