تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من غير أن يبيّنه بالكلام وإليه الإشارة بقوله : إنّ روح القدس نفث في روعي والثالث ما تبدي لقلبه بلا شبهة إلهاما من اللَّه بأن أراه اللَّه بنور من عنده كما قال : « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه » « 1 » [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ] قل يا محمّد لهم : هل يستوي العارف باللَّه العالم بدينه والجاهل به وبدينه وهو مثل للضالّ والمهتدي لمّا وصف نفسه بأنّه متّبع للوحي الإلهيّ لزم منه أن يصف نفسه بالاهتداء ويصف من عانده بالضلال فالعمل بغير الوحي يجري عمل الأعمى . والعمل بمقتضى الوحي يجري مجرى عمل البصير [ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ] في هذا الأمر فتهتدوا باتّباع الوحي .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 51 ] وأَنْذِرْ بِه الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 )

أي خوّف من العذاب بما يوحى إليك قيل : الضمير في « به » راجع إلى القرآن وقيل : إلى اللَّه راجع * ( [ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ ] ) * يريد أنّ المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدّة الأهوال وقيل : معناه : يعلمون ، قال الزجّاج : المراد بهم كلّ معترف بالبعث من مسلم وكتّابيّ . وإنّما خصّ الَّذين يخافون الحشر دون غيرهم وهو نذير على جميع الخلق ؟ لأنّ الَّذين يخافون ويعلمون الحشر الحجّة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد . قال الصادق عليه السلام : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربّهم ترغبهم فيما عنده فإنّ القرآن شافع مشفّع لهم . وقيل : المراد من قوله : « وأَنْذِرْ بِه الَّذِينَ يَخافُونَ » الكلّ ويتناول الجميع ، لأنّه لا عاقل إلَّا وهو يخاف الحشر سواء قطع بحصوله أو كان شاكا فيه لأنّه بالاتّفاق أنّه غير معلوم البطلان ، النهاية أنّ بعضهم ينكرونه من غير دليل ، فكان هذا الخوف قائما في حقّ الكل . وتمسّكت المجسّمة بهذه الآية على كون اللَّه مختصّا بمكان وجهة قالوا : لأنّ كلمة « إلى » للانتهاء من الغاية ، والجواب : المراد إلى المكان الَّذي جعله اللَّه مجمعا لهم للقضاء عليهم .
هامش
( 1 ) النساء : 106 .