وأبصارا وقلوبا إن أخذ اللَّه منكم ، فكما لا يقدر ردّها غيره تعالى فكذلك يجب أن لا تعبدوا غيره .
* ( [ انْظُرْ ] ) * يا محمّد وتعجّب * ( [ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ] ) * ونكرّرها ونقرّرها من أسلوب إلى أسلوب تارة بالمقدّمات العقليّة ، وتارة بطريق الترهيب والتنبيه والتذكّر بأحوال المتقدّمين * ( [ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ] ) * و « ثمّ » لاستبعاد صدفهم وإعراضهم عن تلك الآيات .
قال الكعبيّ : دلت الآية على أنّه مكّنهم من الفهم ولم يخلق فيهم الإعراض والصدّ ، ولو كان تعالى هو الخالق لما فيهم من الكفر والإعراض لم يكن لهذا الكلام معنى .
* ( [ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ] ) * مفاجأة أو علانية . وإنّما قابل البغتة بالجهر لأنّ البغتة تتضمّن معنى الخفية لأنّه يأتيهم من حيث لا يشعرون . وقيل :
البغتة أن يأتيهم ليلا والجهرة أن يأتيهم نهارا * ( [ هَلْ يُهْلَكُ ] ) * بهذا العذاب * ( [ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ] ) * استفهام معناه النفي ، أي لا يهلك إلَّا القوم الظالمون أي الكافرون .
فإن قيل : إنّ العذاب قد يكون يعمّ الأبرار أيضا ؟ لكنّ الهلاك في الحقيقة مختصّ بالظالمين والأخيار يستوجبون بسبب ذلك الدرجات الرفيعة عند اللَّه وليس فيه لهم هلاك .
* ( [ وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ] ) * حالان مقدّرتان من المرسلين وموجب رسالتهم الاختبار بالخبر السارّ النافع والخبر الضارّ القطع * ( [ فَمَنْ آمَنَ ] ) * بهم * ( [ وأَصْلَحَ ] ) * عمله ودخل في الصلاح * ( [ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ] ) * من العذاب الَّذي أنذروه * ( [ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * بفوات ما بشّروا به من الثواب * ( [ والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * وهي ما ينطق به الرسل عند التبشير والإنذار * ( [ يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ ] ) * الأليم وأسند المسّ إلى العذاب - مع أنّ المسّ من شأن الحيّ القاصد المختار - على طريق الاستعارة بالكناية كأنّه حيّ مدرك يطلب إيلامهم ويقصدهم * ( [ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ] ) * بسبب خروجهم عن الدين والطاعة . في الكلمات القدسيّة : يا ابن آدم لا تأمن مكري حتّى تجوز على الصراط .
روي أنّ اللَّه تعالى قال : يا إبراهيم ما هذا الوجل الشديد الَّذي أراه منك ؟ فقال : يا ربّ كيف لا اوجل وآدم أبي كان محلَّه من القرب أنّك خلقته بيدك ونفخت فيه من
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 171
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٧١