تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
احرص وفيك بقيّة على أن تكون لك نفس تقيّة قبل أن ترى الشيب المجلَّل ، والصلب المهلَّل « 1 » . لتكن مشيتك في المسجد أوقر مشية ، وخشيتك في الصلاة أوفر خشية واذكر عسرة الملك العزيز ، ولا تنس ما جاء من الحديث العزيز : انظر بين يدي أيّ جبّار أنت مماثل ، ولأيّ مكّار أنت مقاتل ، ولا يقوم في مثل هذا المقام الصعب إلَّا عبد خير المنابت مثبت بالقول الثابت ، أوّاه من خوف العقاب وثّاب إلى نيل الثواب ، ولا أقلّ من أن تحفظ من حديث النفس ما دمت في الصلاة حتّى لا يفوتك الحضور فتكون صلاتك جسدا بلا روح ولن تشايعك الدنيا إلى ما تروم وإن ساعدتك فمساعدتها لا تدوم وحديث نفسك للدنيا في صلاتك يحجب أن يصعد كلمات الدعاء ، وأن تهبط بركات السماء يا عبد الدينار والدرهم متى أنت عتيقهما ؟ ! هيهات لا عتاق إلَّا أن تكائب على دينك يا من يشبعه القرص ما هذا الحرص ؟ ويا من ترويه الجرع ما هذا الجوع ؟ ستعلم غدا إذا تندّمت أن ليس لك إلَّا ما قدّمت وإذا لقيك المؤمنون لم ينفعك مال ولا بنون ، ما تصنع بالقناطير المقنطرة ؟ عابر هذه القنطرة ، ولا تعبر هذه القنطرة إلَّا بزهدك فيك .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 46 إلى 49 ] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِه انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )

قوله تعالى : احتجاج على المشركين في التوحيد فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ أَرَأَيْتُمْ ] ) * أي أخبروني ، فإنّ الرؤية بصريّة كانت أو علميّة يصحّ الخبر عنه * ( [ إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ ] ) * وذهب بهما فصرتم صمّا وعميا * ( [ وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ] ) * وطبع عليها . وقيل : معناه ذهب بعقولكم وسلب عنكم التمييز حتّى لا تفقهون شيئا . وإنّما خصّ هذه الأشياء بالذكر لأنّ بها يتمّ النعمة دينا ودنيا * ( [ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِه ] ) * أي من يأتيكم بما أخذ منكم ؟ وحاصل المعنى أنّ هؤلاء الَّذين تعبدونها لا يقدرون أن يجعلوا لكم أسماعا
هامش
( 1 ) الظهر المنكوس .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170 | مير سيد علي الحائري الطهراني