تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الاستخبار كأنّه قيل : لا غيره تدعون بل إيّاه تدعون * ( [ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه إِنْ شاءَ ] ) * أي يكشف الضرّ الَّذي من أجله طلبتم الخلاص عنه إن شاء أن يكشفه ، فقبول الدعاء تابع لمشيئته فقد يقبله وقد لا يقبله كما يتعلَّق بالعذاب الاخرويّ الَّذي من جملته عذاب الساعة فإنّه تعالى لا يغفر أن يشرك به فلا يشاء في الآخرة ، وقد يكون أنّ المصلحة تقتضي عدم إجابتهم في الدنيا * ( [ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ] ) * عطف على تدعون أي تتركون ما تشركون به تعالى من الأصنام . والنسيان في الآية بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة أو المعنى : تعرضون عنه إعراض الناسي لليأس من النجاة من مثله فإذا كان الأمر كذلك فلم تعبدون غيره ؟ وهذا هو المعنى اللَّازم في الآية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 42 إلى 45 ] ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )

أعلم اللَّه رسوله حال الأمم السابقة في مخالفة رسله والمراد أنّ حال هؤلاء إذا سلكوا طريق المخالفة كحالهم فقال : * ( [ ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ ] ) * كثيرة كائنة قبل زمانك و « من » لابتداء الغاية في الزمان أي من زمان قبل زمانك كقولهم : نمت من أوّل اللَّيل وصمت من أوّل الشهر . وفي الآية تقدير أي فخالفوهم وحسن الحذف للإيجاز من غير إخلال لدلالة مفهوم الكلام عليه . * ( [ فَأَخَذْناهُمْ ] ) * والفاء فصيحة مفصحة عن المحذوف ، فبعد المخالفة والتكذيب أخذناهم * ( [ بِالْبَأْساءِ ] ) * أي بالشدّة والفقر * ( [ والضَّرَّاءِ ] ) * أي الآفات والأسقام * ( [ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ] ) * لكي يدعوا اللَّه في كشفها بالإيمان والتذلَّل والتوبة عن معاصيهم فأخبر اللَّه أنّه أرسل الرسل إلى أقوام بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدّة في أنفسهم وأموالهم ليذلَّوا لأمر اللَّه فلم يخضعوا ولم يتضرّعوا وهو كالتسلية للرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ] ) * أي فهلَّا تضرّعوا لمّا رأوا بأسنا ؟ * ( [ ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ] ) * فأقاموا على