تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كفرهم ويبست وجفّت قلوبهم ولو كان في قلوبهم رقّة وخوف لتضرّعوا * ( [ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي حسّن لهم الكفر والمعاصي بأن أغواهم ودعاهم إلى اللَّذّة والراحة دون التدبّر والعبادة ، ولم يخطر ببالهم أنّ ما اعتراهم من البأساء والضرّاء ما اعتراهم إلَّا لأجله . * ( [ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ] ) * عطف على مقدّر ، أي فانهمكوا فيه ونسوا ما ذكّروا من البأساء والضرّاء فلمّا نسوه * ( [ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * من فنون النعماء على منهاج الاستدراج * ( [ حَتَّى ] ) * غاية لقوله « فتحنا » * ( [ إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا ] ) * معجبين بحالهم فرح البطر كفرح قارون بما أصابه من الدنيا . وحاصل المعنى أنّه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرّعوا ويتوبوا فلم ينجح وتركوا التضرّع فتح عليهم أبواب النعم والتوسعة في المال ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة وإنّما فعل ذلك بهم وإن كان موضع العقوبة والانتقام دون الإكرام ليدعوهم ذلك إلى الطاعة ، فإنّ الدعاء إلى الطاعة يكون تارة بالعنف وتارة باللَّطف أو لتشديد العذاب والعقوبة بالاستحقاق لهم بالنقل من النعيم إلى العذاب الأليم . * ( [ أَخَذْناهُمْ ] ) * بالعذاب * ( [ بَغْتَةً ] ) * وفجأة ليكون أشدّ عليهم وقعا وأفظع هولا * ( [ فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ] ) * آئسون متحيّرون غاية الحيرة والإبلاس بمعنى اليأس من النجاة عند ورود الهلكة * ( [ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ] ) * أي أخّرهم بحيث لم يبق منهم أحد فالدابر يقال للتابع للشيء من خلفه ، دبر فلان القوم إذا كان أخّرهم فاستوصلوا بالعذاب ولم يبق لهم باقية ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلَّة الحكم فإنّ هلاكهم بسبب ظلمهم الَّذي هو وضع الكفر موضع الشكر والمعاصي مقام الطاعات . * ( [ والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * على إهلاكهم فإنّ هلاكهم من حيث تخليص أهل الأرض من شومهم وعقائدهم الفاسدة نعمة جليلة يحقّ أن يحمد عليها مع ما فيه من إعلاء الكلمة الَّتي نطقت بها رسلهم قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا رأيت اللَّه يعطي على المعاصي فإنّ ذلك استدراج من اللَّه ثمّ قرأ هذه الآية .
فاستوصلوا بعذاب حصّ دابرهم فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا