تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والأدلَّة فأعرض عنها ولم يقبلها أو من يشأ اللَّه إضلاله عن طريق الجنّة ونيل ثوابها يضلله بسوء كسبه واختياره لا ابتداء * ( [ ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * أي ومن يشأ أن يرحمه ويهديه إلى الجنّة يجعله على الصراط الَّذي يسلكه المؤمنون إلى الجنّة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 41 ] قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 )

قوله تعالى : قال الفرّاء : للعرب في « أرأيت » لغتان إحداهما : المراد رؤية العين فإذا قلت للرجل : أرأيتك كان المعنى أهل رأيت نفسك ثمّ يثنّى ويجمع فتقول : أرأيتكما أرأيتكم والمعنى الثاني أن تقول : أرأيتك وتريد أخبرني ، وإذا أردت هذا المعنى تكون التاء مفتوحة تقول : أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكنّ والكاف حرف خطاب أكد به ضمير الفاعل المخاطب ، لا محلّ له من الإعراب وهذا على قول البصريّين . وقال الفرّاء : ليس الأمر كذلك فإنّه لو كان كذلك وجئ به للتأكيد لوقعت التشبيه والجمع على التاء كما يقعان عليها عند عدم الكاف ، فلمّا فتحت التاء في خطاب الجمع ووقعت علامة الجمع على الكاف دلّ ذلك على أنّ الكاف ليس للتوكيد ألا ترى أنّ الكاف لو سقطت لم يصحّ أن يقال لجماعة : أرأيت ؟ فثبت بهذا انصراف الفعل إلى الكاف وأنّها واجبة مفتقر إليها . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد - صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، أمر سبحانه رسوله بأن يبكّتهم ويلقمهم الحجر بما لا سبيل لهم إلى الإنكار : أخبروني أيّها الكفّار * ( [ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه ] ) * حسب ما أتى الأمم السابقة من أنواع العذاب الدنيويّ * ( [ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ] ) * الَّذي لا محيص عنها * ( [ أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ ] ) * أي أتدعون فيها لكشف العذاب عنكم هذه الأوثان أو تدعون اللَّه الَّذي هو خالقكم وسبب إلزام هذه الحجّة عليهم هو أنّهم مع كفرهم كانوا إذا مسّهم الضرّ الشديد دعوا اللَّه * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم في أنّ أصنامكم آلهة ، والحذف ثقة بدلالة الكلام عليه . * ( [ بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ ] ) * عطف على جملة منفيّة ينبئ عنها الجملة الَّتي تعلَّق بها
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 167 | مير سيد علي الحائري الطهراني