تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
* ( [ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ] ) * إلى اللَّه بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فينتصف لبعضها من بعض . وعن أبي ذرّ قال : بينا أنّا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا انتطحت غزالان فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أتدرون فيما انتطحا ؟ فقالوا : لا ، قال : ولكنّ اللَّه يدري وسيقضي بينهما . وعلى هذا فإنّما جعلت أمثالنا في الحشر والاقتصاص واختاره الزجّاج فقال : يعني أمثالكم في أنّهم يبعثون ويؤيّده : « وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » « 1 » ومعنى « إِلى رَبِّهِمْ » أي إلى من لا يملك النفع والضرّ إلَّا هو . قال الطبرسيّ : واستدلّ جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أنّ البهائم والطيور مكلَّفة لقوله : « أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » وهذا باطل لأنّا قد بيّنّا أنّها من أيّ وجه تكون أمثالنا ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيآتنا وخلقنا . والحال أنّه ليس كذلك وكيف يصحّ تكليف البهائم وهي غير عاقلة والتكليف لا يصحّ إلَّا مع كمال العقل ؟ . قال الرازيّ : وفي بيان الآية دلالة على أنّ عنايته وصلت إلى جميع الحيوانات كما وصلت إلى الإنسان ومن بلغت عنايته إلى حيث لا يبخل بها على البهائم ، ويقتصّ من القرناء للجمّاء كان بأن لا يبخل بها على الإنسان أولى فدلّ منع اللَّه من إظهار ما اقترحوا من المعجزات القاهرة على أنّه لا مصلحة لأولئك المقترحين في إظهارها ويوجب الضرر العظيم إليهم فهذا هو الوجه في نظم هذه الآية بما قبلها انتهى كلامه . * ( [ والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * أي القرآن أو بسائر الحجج * ( [ صُمٌّ وبُكْمٌ ] ) * لا يسمعونها سمع تدبّر وفهم ولذا لا يعدّونها من الآيات ويقترحون غيرها . والصمّ جمع أصمّ والمقصود تشبيه حالهم بالأصمّ وحذف حرف التشبيه للمبالغة . وبكم لا يقدرون على أن ينطقوا بالحقّ ولذلك لا يستجيبون دعوتك وهو جمع أبكم * ( [ فِي الظُّلُماتِ ] ) * خبر ثالث للمبتدأ أي في ظلمات الكفر والجهل أو في الظلمات على الحقيقة في الآخرة عقابا على كفرهم ، عن الجبّائيّ . * ( [ مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ] ) * أي من يشاء يخذله ويمنعه ألطافه لأنّه تعالى أوضح له الحجج
هامش
( 1 ) التكوير : 5 .