تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بعضها بعضا ويأنس بعضها ببعض ويتوالد بعضها من بعض كالإنس . والقول الثالث أنّها أمثالنا في أن خلقها اللَّه فكما احصي في الكتاب كلّ ما يتعلَّق بأحوال البشر من العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة فكذلك احصي في الكتاب جميع هذه الأحوال في كلّ الحيوانات ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » وليس لذكر هذا الكلام عقيب قوله : « إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » فائدة إلَّا ما ذكرناه . والقول الرابع أنّها أمثالنا في أنّها تحشر يوم القيامة ، يوصل إليها حقوقها كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقتصّ للجمّاء من القرناء . * ( [ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ] ) * فرّط في الشيء تركه وضيّعه أي ما تركنا في القرآن شيئا من الأشياء المبهمة الَّتي فيها مصالح العباد على ما ينبغي ، بل بيّنّا كلّ شيء فيه إمّا مفصّلا أو مجملا ، أمّا المفصّل مثل قوله : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » « 1 » وأمّا المجمل كقوله : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا » « 2 » والمجمل قد بيّنه على لسان الرسول وأمر باتّباعه وهو صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد بيّن فحينئذ ما فرّط في الكتاب شيئا . روي عن ابن مسعود أنّه قال : مالي لا ألعن من لعنه اللَّه في كتابه ؟ يعني الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة فقرأت امرأة جميع القرآن ثمّ أتته وقالت : يا ابن امّ عبد : إنّي تلوت البارحة ما بين الدفّتين فلم أجد فيه لعن اللَّه الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة فقال ابن مسعود : لو تلوتيه لوجدتيه قال اللَّه تعالى : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا » وثاني الأقوال أنّ المراد بالكتاب هاهنا الكتاب المشتمل على ما كان وما يكون وهو اللوح المحفوظ وفيه آجال الحيوان وأرزاقه وآثاره ليعلم ابن آدم أنّ عمله أولى بالإحصاء . وثالثها أنّ المراد بالكتاب الأجل أي ما تركنا شيئا إلَّا وقد أجّلنا له أجلا ثمّ يحشرون جميعا قال الطبرسيّ : وهذا الوجه بعيد .
هامش
( 1 ) المائدة : 49 . ( 2 ) الحشر : 7 .