تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
« يستجيب » أي قبل لما دعي إليه وليس كذلك « يجيب » لأنّه قد يكون يجيب بالمخالفة والردّ * ( [ ثُمَّ إِلَيْه ] ) * تعالى لا إلى غيره * ( [ يُرْجَعُونَ ] ) * يردّون إلى جزاء أعمالهم فحينئذ يستجيبون . وقرء « يرجعون » على البناء للفاعل . * ( [ وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ] ) * هذا إخبار عن رؤساء قريش لمّا عجزوا من معارضته في ما أوتي له من القرآن اقترحوا عليه مثل آيات الأوّلين كعصا موسى وناقة ثمود ، فقالوا لإلقاء الشبهة : لو كان رسولا من عند اللَّه فهلَّا انزل عليه آية قاهرة ؟ وقد طعن بعض الملاحدة فقال : لو كان محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد أتى بآية معجزة لما صحّ أن يقول أولئك الكفّار : لولا انزل عليه ولما قال سبحانه : إنّ اللَّه قادر على أن ينزّل آية والجواب عنه أنّ القرآن معجزة قاهرة باقية إلى القيامة بدليل أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم تحدّاهم به فعجزوا عن معارضته ، وليس المراد من المعجزة إلَّا أمر يعجز عن إتيان بمثله جميع الخلق . بقي أن يقال : فإذا كان الأمر كذلك فكيف قالوا : لولا انزل عليه آية من ربّه ؟ فالجواب أنّهم طعنوا في كون القرآن معجزا على سبيل العناد ، وقالوا : إنّه من جنس الكتب ، والكتاب لا يكون من جنس المعجزات فطلبوا من جنس معجزات سائر الأنبياء مثل فلق البحر ، لا أنّهم ما أقرّوا بعجزهم بالإتيان بمثله فإذا ثبت إقرارهم وعجزهم ثبت المعجزة ، لأنّه لا نعني بالمعجزة إلَّا هذا الأمر ، ولمّا كان غرضهم التعنّت والعناد فلو كان يأتي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما يقترحونه فينسبونه إلى السحر أيضا كما نسبوا . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ إِنَّ اللَّه قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ] ) * أي إنّه يجمعهم على الهدى ، عن الزجّاج . وقيل : المراد آية كما يسألونها * ( [ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * ما في اقتراحهم وإنزالها من وجوب الاستئصال إذا لم يؤمنوا بعد إنزال الآية المقترحة وما في الاقتصار على ما أوتوه من المصلحة ولهذا السبب ما أعطاهم مطلوبهم ، ولعلمه سبحانه أنّهم طلبوا هذا الأمر على سبيل التعنّت والعناد لا لحصول اليقين ، ولو أتى سبحانه على يد رسوله أيضا ما يقترحونه ممّا كانوا يؤمنون به فلا فائدة فيه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 38 إلى 39 ] وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 )

قوله تعالى :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163 | مير سيد علي الحائري الطهراني