الجواب ألا ترى أنّك تقول للرجل : إن استطعت أن تتصدّق ؟ فتترك الجواب للمعرفة به ولكن حذف الجواب ليس في كلّ موضع فإذا قلت : إن تصم تصب خيرا فلا بدّ من الجواب « 1 » لأنّ معناه لا يعرف إذا ترك الجواب . والسلَّم مأخوذ من السلامة لأنّه الَّذي يسلَّمك إلى مصعدك قال ابن عبّاس : المراد أنّه لا آية أفضل وأظهر ممّا أتيت به وهو القرآن .
* ( [ ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ] ) * بالإلجاء ولم يفعل ذلك لأنّه ينافي التكليف ويسقط استحقاق الثواب الَّذي هو الغرض بالتكليف وإنّما نفى سبحانه المشيئة لما يلجئهم إلى الإيمان لا أنّه نفى مشيئة إيمانهم وليس في الآية أنّه سبحانه لا يشاء منهم أن يؤمنوا بل إنّهم مختارون في الإيمان والكفر ، والغرض من الآية أنّهم لم يغلبوه بكفرهم فإنّه تعالى لو أراد أن يحول بينهم وبين الكفر لفعل .
* ( [ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ] ) * أي لا تجزع في مواطن الصبر وقيل : إنّ هذا إثبات لعلمه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونفي للجهل عنه ، أي بعد أن كنت عالما لا تكن تقارب حالك حال من لا يعلم وهو الجاهل والتغليظ في الخطاب للزجر والتبعيد عن مثل هذه الحالة بأن لا يقترح المقترحون في طلب الآيات .
* ( [ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ] ) * كلامك ويصغون إليك وإلى ما تقرء عليهم من القرآن ويتفكّر في آياته ، ومن لم يتدبّر ولم يستدلّ بآياتك بمنزلة من لم يسمع قال الشّاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيّا
ولكن لا حياة لمن تنادي
* ( [ والْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّه ] ) * يريد أنّ الَّذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفّار ولا يتدبّرون فيما تقرؤه عليهم من القرآن والحجج بمنزلة الموتى فكما أنت مأيوس أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم اللَّه ولا يقدرون على إجابتك فكذلك فأيس من هؤلاء أن يستجيبوا لك وإنّما يستجيب المؤمن السامع للحقّ فأمّا الكافر فهو بمنزلة الميّت فلا يجيب إلى أن يبعثه اللَّه يوم القيامة فيلجئه إلى الإيمان ضرورة . والفرق بين « يستجيب » و « يجيب » أنّ
هامش
( 1 ) أي جواب الشرط وهو « تصب خيرا » .