تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ما يجدونه من العذاب في كلّ حال هو ما يجده الذائق لكون ما يجدون بعده أشدّ من الأوّل ، وهكذا إلى مالا يتناهى لأنّ عذاب الكافرين كذلك .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )

ثمّ أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفّار فقال : * ( [ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه ] ) * أي كانوا مكذّبين بلقاء ما وعد اللَّه من الثواب والعقاب وجعل لقاءهم لذلك لقاءه مجازا كما يقال للميّت : لقي فلان عمله أي لقي جزاء عمله ، أي كذّبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة فندموا حيث لا ينفعهم الندامة . * ( [ قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ] ) * كأنّه قيل : يا حسرتنا تعالي فهذا أوان حضورك كما يقال : يا للعجب احضر وابصر خسراننا وهذا الكلام أبلغ من أن يقول : إنّا متحسّرون على التفريط في ما فعلنا وقصّرنا في الدنيا وضيّعنا وتركنا من تقديم أعمال الآخرة . وقيل : إنّ الهاء في قوله « فيها » يعود إلى الساعة . وقيل : يعود إلى الجنّة وطلبها لمّا يروا منازلهم في الجنة وحرمانهم عنها وحصول الخسران ، وحمل الأوزار لهم وما أعظم هذه الخسارة ! لأنّ اللَّه سبحانه بعث جوهر النفس الناطقة القدسيّة إلى هذا العالم الجسماني وأعطاه هذه الآلات الجسمانيّة وأعطاه التفكّر والتدبّر لأجل أن يتوصّل باستعمال هذه الأدوات إلى تحصيل المعارف والأخلاق الفاضلة الَّتي يعظم منافعها بعد الموت ، فإذا استعمل الإنسان هذه الآلات والقوّة العقليّة في تحصيل هذه اللذّات الفانية ، ثمّ انتهى إلى آخر عمره فقد خسر لأنّ رأس المال قد فنى ، والربح الَّذي ظنّ أنّه هو المطلوب فنى أيضا فلم يبق في يده لا من رأس المال أثر ولا من الربح شيء وحصل العقاب العظيم . * ( [ وهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ ] ) * أي أثقال ذنوبهم * ( [ عَلى ظُهُورِهِمْ ] ) * حال من فاعل « قالوا » والأوزار جمع وزر وهو الحمل والثقل يقال : وزرته أي حملته ثقيلا . ومنه : وزير الملك لأنّه يتحمّل أعباء ما قلَّده الملك من مؤونة رعيّته وحشمه . سمّي به الإثم لغاية ثقله على صاحبه وتثقّل ظهر من عمل بها . وأوزار الحرب أثقالها من السلاح .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 158 | مير سيد علي الحائري الطهراني