تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أملهم ، وهذا مشهور في كلام العرب يقولون : كذّبك أملك ، لمن تمنّى ما لم يدرك قال شاعرهم :
كذبتم وبيت اللَّه لا تأخذونها مراغمة ما دام للسيف قائم
والمراد : الخيبة في الأمل . وقرأ أبو عمرو بن العلا : « لا يكذب ويكون » بالرفع واستدلّ بأنّ قوله « وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فيه دلالة على أنّهم أخبروا بذلك عن أنفسهم ولن يتمنّوه لأنّ التمنّي لا يقع فيه الكذب ، والتمنّي وقع منهم للردّ فبعضهم جعل بعض الكلام تمنّيا وبعضه إخبارا ، وعلَّق تكذيبهم بالخبر دون « ليتنا » وإذا كان بعض الكلام خبرا فيكون الإعراب بالرفع دون النصب .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )

قوله تعالى : في الآية قولان : الأوّل أنّه تعالى ذكر في الآية الأولى أنّه بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل فبيّن في هذه الآية : إنّ ذلك الَّذي يخفونه هو أمر المعاد والحشر ، وذلك لأنّهم كانوا ينكرونه ويخفون صحّته وكانوا يقولون : ما لنا إلَّا هذه الحياة الدنيويّة وليس بعد هذه الحياة لا ثواب ولا عقاب . والثاني أنّ التقدير : ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه ولأنكروا الحشر والنشر ، وقالوا : إن هي إلَّا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين فيكون عطفا على « عادوا » . * ( [ وقالُوا إِنْ هِيَ ] ) * أي ما الحياة ، فإنّ من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعلم مرجعه إلَّا بذكر ما بعده * ( [ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ] ) * بعد ما فارقنا هذه الحياة * ( [ ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا ] ) * وحبسوا للسؤال كما توقف العبد الجاني ، وجواب « لو » محذوف أي لرأيت أمرا عظيما * ( [ قالَ ] ) * وأتى بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه والماضي والحال والاستقبال عنده تعالى سواء . قال لهم على لسان الملائكة على سبيل التقريع والتوبيخ : * ( [ أَلَيْسَ هذا ] ) * البعث والحساب * ( [ بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا ) * إنّه لحقّ * ( قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ ] ) * الَّذي عاينتموه * ( [ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ] ) * بسبب كفركم وتكذيبكم وخصّ لفظ الذوق لبيان أنّ