تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقد سرّني إذ قلت أنّك مؤمن فكن لرسول اللَّه في اللَّه ناصرا
وقوله أيضا يحضّ النجاشيّ على نصر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
تعلَّم مليك الحبش إنّ محمّدا وزير لموسى والمسيح بن مريم
أتى بهدى مثل الَّذي أتيا به وكلّ بأمر اللَّه يهدي ويعصم
وأنّكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث المرجّم
فلا تجعلوا للَّه ندّا وأسلموا وإنّ طريق الحقّ ليس بمظلم
وأمثال هذه البيانات كثيرة في قصائده المشهورة وكذلك في وصاياه وخطبه ، يطول بها الدفاتر على أنّ أبا طالب لم ينأ عن النبيّ قطَّ بل كان ملازما له صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقائما بنصرته فكيف يكون المعنى كما قال مقاتل وعطاء ؟ . أقول : بل هو صرف الخطا ولو اقتل على تخطئة قول مقاتل انتهى .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 27 إلى 28 ] ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 )

قوله تعالى : الخطاب للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو لكلّ أحد من شأنه المشاهدة والعيان والوقف الحبس وجواب « لو » ومفعول « ترى » محذوف ، أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتّى يعاينوها لرأيت مالا يساعده التعبير * ( [ فَقالُوا ] ) * أي الموقوفون : * ( [ يا لَيْتَنا نُرَدُّ ] ) * إلى الدنيا * ( [ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ] ) * القرآنيّة * ( [ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * بها العاملين بمقتضاها حتّى لا نرى هذا الموقف ، ونصب الفعلين على جواب التمنّي بإضمار « أن » بعد الواو وإجرائها مجرى الفاء والمعنى : إن رددنا لم نكذّب ونكن من المؤمنين . * ( [ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي ليس الأمر على ما قالوه من أنّهم لو ردّوا إلى الدنيا لآمنوا فإنّ التمنّي الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل كونهم راغبين في الإيمان بل لأجل خوفهم من العقاب الَّذي يعاينوه وظهر لهم في الآخرة ما أخفوه في الدنيا بشهادة جوارحهم وظهور جزاء كفرهم الَّذي أخفوه . وقد اختلفوا في ذلك الَّذي أخفوه على وجوه قال الزجّاج : بدا للتابعين ما